السيد هاشم البحراني

159

البرهان في تفسير القرآن

فقال له جبرئيل ( عليه السلام ) : يا يوسف ، أمسك عن هذا ، واشتغل بالدعاء ، وقل : يا كاشف كل كربة ، ويا مجيب كل دعوة ، ويا جابر كل كسير ، ويا حاضر كل بلوى ، ويا مؤنس كل وحيد ، ويا صاحب كل غريب ، ويا شاهد كل نجوى ، أسألك بحق لا إله إلا أنت أن تجعل لي من أمري فرجا ومخرجا ، وأن تجعل في قلبي حبك حتى لا يكون لي هم وشغل سواك ، برحمتك يا أرحم الراحمين . فقالت الملائكة : يا ربنا ، نسمع صوتا ودعاء ، أما الصوت فصوت نبي ، وأما الدعاء فدعاء نبي ، فأوحى الله تعالى إليهم : هو نبيي يوسف ، وأوحى تعالى إلى جبرئيل : أن اهبط على يوسف ، وقل له : * ( لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هذا وهُمْ لا يَشْعُرُونَ ) * . وسئل ابن عباس عن الموثق الذي أخذه يعقوب على أولاده . فقال : قال لهم : « معشر أولادي ، إن جئتموني بولدي وإلا فأنتم براء من النبي الأمي الذي يكون في آخر الزمان ، له أمة يهدون بالحق وبه يعدلون ، أهل كلمة عظيمة ، أعظم من السماوات والأرض ، لا إله إلا الله ، محمد رسول الله ، علي ولي الله ، صاحب الناقة والقضيب ، الذي سماه الله حبيب ، ذو الوجه الأقمر ، والجبين الأزهر ، والحوض والكوثر ، والمقام المشهود ، له ابن عم يسمى حيدرة ، زوج ابنته ، وخليفته على قومه ، علي بن أبي طالب ، تأتونه وهو معرض عنكم بوجهه يوم القيامة ، إن خنتموني في ولدي » . قالوا : نعم قال : يعقوب : فَاللَّه خَيْرٌ حافِظاً وهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ) * « 1 » « قالوا : نعم : فَاللَّه خَيْرٌ حافِظاً وهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ . وسئل ابن عباس : بم عرفوا يوسف ، يعني إخوته ؟ قال : كانت له علامة بقرنه ، وليعقوب مثلها ولإسحاق ولسارة ، وهي شامة ، قد جاء فرفع التاج من رأسه وفيه رائحة المسك فشموها فعرفوه . 5232 / [ 5 ] - نرجع إلى رواية أبي حمزة « 2 » عن علي بن الحسين ( عليه السلام ) : قال أبو حمزة : فلما كان من الغد غدوت عليه ، فقلت له : جعلت فداك ، إنك حدثتني أمس بحديث يعقوب وولده ثم قطعته ، فما كان من قصة إخوة يوسف وقصة يوسف بعد ذلك ؟ فقال : « إنهم لما أصبحوا ، قالوا : انطلقوا بنا حتى ننظر ما حال يوسف ، أمات أم هو حي ؟ فلما انتهوا إلى الجب وجدوا بحضرة الجب سيارة ، وقد أرسلوا واردهم فأدلى دلوه ، فملأ جذب دلوه فإذا هو غلام متعلق بدلوه ، فقال لأصحابه * ( يا بُشْرى هذا غُلامٌ ) * فلما أخرجوه أقبل إليهم إخوة يوسف ، فقالوا : هذا عبدنا سقط منا أمس في هذا الجب ، وجئنا اليوم لنخرجه فانتزعوه من أيديهم ، وتنحوا به ناحية ، فقالوا : إما أن تقر لنا أنك عبد لنا فنبيعك على بعض هذه السيارة أن تقتلك ؟ فقال لهم يوسف : لا تقتلوني واصنعوا ما شئتم . فأقبلوا به إلى السيارة ، فقالوا : من منك يشتري منا هذا العبد فاشتراه رجل منهم بعشرين درهما ، وكان إخوته فيه من الزاهدين ، وسار به الذي اشتراه من البدو حتى أدخله مصر ، فباعه الذي اشتراه من البدو من ملك مصر ، وذلك قول الله عز وجل : * ( وقالَ الَّذِي اشْتَراه مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِه أَكْرِمِي مَثْواه عَسى أَنْ يَنْفَعَنا أَوْ نَتَّخِذَه وَلَداً ) * » .

--> 5 - علل الشرائع : 48 / 1 . ( 1 ) يوسف 12 : 64 . ( 2 ) المتقدمة في الحديث ( 3 ) من تفسير هذه الآيات .