السيد هاشم البحراني
121
البرهان في تفسير القرآن
الدنيا نباح الكلاب وصراخ الديوك ، ثم قلبها وأمطر عليها وعلى من حول المدينة حجارة من سجيل » . 5135 / [ 2 ] - وعنه : عن عدة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمد بن خالد ، عن محمد بن سعيد ، قال : أخبرني زكريا بن محمد ، عن أبيه ، عن عمرو ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) ، قال : « كان قوم لوط من أفضل قوم خلقهم الله ، فطلبهم إبليس الطلب الشديد ، وكان من فضلهم وخيرتهم أنهم إذا خرجوا إلى العمل خرجوا بأجمعهم ، وتبقى النساء خلفهم ، فلم يزل إبليس يعتادهم « 1 » ، فكانوا إذا رجعوا خرب إبليس ما يعملون ، فقال بعضهم لبعض : تعالوا نرصد هذا الذي يخرب متاعنا . فرصدوه فإذا هو غلام أحسن ما يكون من الغلمان ، فقالوا له : أنت الذي تخرب متاعنا مرة بعد أخرى ، فاجتمع رأيهم على أن يقتلوه ، فبيتوه عند رجل ، فلما كان الليل صاح ، فقال له : ما لك ؟ فقال : كان أبي ينومني على بطنه . فقال له : تعال فنم على بطني - قال - فلم يزل يدلك الرجل حتى علمه أن « 2 » يفعل بنفسه ، فأولا علمه إبليس ، والثانية علمه هو « 3 » ، ثم انسل ففر منهم ، وأصبحوا فجعل الرجل يخبر بما فعل بالغلام ، ويعجبهم منه ، وهم لا يعرفونه ، فوضعوا أيديهم فيه حتى اكتفى الرجال بعضهم ببعض . ثم جعلوا يرصدون مارة الطريق فيفعلون بهم ، حي تنكب « 4 » مدينتهم الناس ، ثم تركوا نساءهم وأقبلوا على الغلمان ، فلما رأى أنه قد أحكم أمره في الرجال جاء إلى النساء ، فصير نفسه امرأة ، فقال : إن رجالكن يفعل بعضهم ببعض : قلن : نعم قد رأينا ذلك ، وكل ذلك يعظهم لوط ويوصيهم ، وإبليس يغويهم حتى استغنى النساء بالنساء . فلما كملت عليهم الحجة ، بعث الله جبرئيل وميكائيل وإسرافيل ( عليهم السلام ) في زي غلمان عليهم أقبية ، فمروا بلوط وهو يحرث ، فقال : أين تريدون ، ما رأيت أجمل منكم قط ! فقالوا : إنا رسل سيدنا إلى رب هذه المدينة . قال : أولم يبلغ سيدكم ما يفعل أهل هذه المدينة ؟ يا بني إنهم والله يأخذون الرجال فيفعلون بهم حتى يخرج الدم . فقالوا : أمرنا سيدنا أن نمر وسطها . قال : فلي إليكم حاجة ؟ قالوا : وما هي ؟ قال : تصبرون ها هنا إلى اختلاط الظلام - قال - فجلسوا - قال - فبعث ابنته ، وقال : جيئي لهم بخبز ، وجيئي لهم بماء في القربة « 5 » ، وجيئي لهم عباء يتغطون بها من البرد . فلما أن ذهبت الابنة أقبل المطر بالوادي ، فقال لوط : الساعة يذهب بالصبيان الوادي . فقال : قوموا حتى نمضي . وجعل لوط يمشي في أصل الحائط ، وجعل جبرئيل وميكائيل وإسرافيل يمشون وسط الطريق . فقال : يا
--> 2 - الكافي 5 : 544 / 5 . ( 1 ) أي يعتاد المجيء إليهم كلّ يوم . ( 2 ) في المصدر : أنّه . ( 3 ) قال المجلسي : لعلّ المعنى أنّه كان - إبليس - أوّلا معلَّم هذا الفعل حيث علَّمه ذلك الرجل ، ثمّ صار ذلك الرجل معلَّم الناس . واستظهر كونها تصحيف ( عمله ) . مرآة العقول 20 : 391 . ( 4 ) تنكّب : عدل . « الصحاح - نكب - 1 : 228 » . ( 5 ) في المصدر : القرعة .