السيد هاشم البحراني
122
البرهان في تفسير القرآن
بني ، امشوا هاهنا . فقالوا : أمرنا سيدنا أن نمر في وسطها . وكان لوط يستغنم الظلام ، ومر إبليس ، فأخذ من حجر امرأة صبيا فطرحه في البئر ، فتصايح أهل المدينة كلهم على باب لوط ، فلما أن نظروا إلى الغلمان في منزل لوط ، قالوا : يا لوط ، قد دخلت في عملنا . فقال : هؤلاء ضيفي ، فلا تفضحوني في ضيفي . قالوا : هم ثلاثة ، خذ واحدا وأعطنا اثنين - قال - فأدخلهم الحجرة ، وقال لو أن لي أهل بيت يمنعونني منكم » . قال : « وتدافعوا على الباب ، وكسروا باب لوط ، وطرحوا لوطا ، فقال له جبرئيل : * ( إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ ) * فأخذ كفا من بطحاء ، فضرب بها وجوههم ، وقال : شاهت الوجوه « 1 » ، فعمي أهل المدينة كلهم ، وقال لهم لوط : يا رسل ربي ، فما أمركم ربي فيهم ؟ قالوا : أمرنا أن نأخذهم بالسحر . قال : فلي إليكم حاجة قالوا : وما حاجتك ؟ قال : تأخذونهم الساعة ، فاني أخاف أن يبدو لربي فيهم ، فقالوا يا لوط : * ( إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ) * لمن يريد أن يأخذ ، فخذ أنت بناتك وامض ودع امرأتك » . فقال أبو جعفر ( عليه السلام ) : رحم الله لوطا ، لو يدري من معه في الحجرة لعلم أنه منصور حيث يقول : * ( لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) * أي ركن أشد من جبرئيل معه في الحجرة ! فقال الله عز وجل لمحمد ( صلى الله عليه وآله ) * ( وما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ) * من ظالمي أمتك ، إن علموا ما عمل قوم لوط » . قال : « وقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : من ألح في وطء الرجال لم يمت حتى يدعو الرجال إلى نفسه » . 5136 / [ 3 ] - وعنه : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن محمد بن أبي حمزة ، عن يعقوب بن شعيب ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في قول لوط ( عليه السلام ) : * ( هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ) * . قال : « عرض عليهم التزويج » . 5137 / [ 4 ] - وعنه : عن علي بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عثمان بن سعيد ، عن محمد بن سليمان ، عن ميمون البان ، قال : كنت عند أبي عبد الله ( عليه السلام ) فقرئ عنده آيات من هود ، فلما بلغ * ( وأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وما هِيَ مِنَ الظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ ) * قال : فقال : « من مات مصرا على اللواط لم يمت حتى يرميه الله بحجر من تلك الحجارة ، تكون فيه منيته ، ولا يراه أحد » . 5138 / [ 5 ] - الشيخ : بإسناده عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن موسى بن عبد الملك ، والحسين بن علي بن يقطين ، وموسى بن عبد الملك ، عن رجل ، قال : سألت أبا الحسن الرضا ( عليه السلام ) عن إتيان الرجل المرأة من خلفها . فقال : « أحلتها آية من كتاب الله عز وجل ، قول لوط : * ( هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ) * وقد علم أنهم لا يريدون الفرج » .
--> 3 - الكافي 5 : 548 / 7 . 4 - الكافي 5 : 548 / 9 . 5 - التهذيب 7 : 414 / 1659 . ( 1 ) شاهت الوجوه : قبحت . « الصحاح - شوه - 6 : 2238 » .