السيد هاشم البحراني
120
البرهان في تفسير القرآن
أتهلكونهم ؟ قال جبرئيل لا . قال : وإن كان فيهم خمسون ؟ قال : لا . قال : وإن كان فيهم ثلاثون ؟ قال : لا . قال : وإن كان كان فيهم عشرون ؟ قال : لا . قال : وإن كان فيهم عشرة ؟ قال : لا . قال : وإن كان فيهم خمسة ؟ قال : لا . قال : فإن فيها لوطا . قالوا : نحن أعلم بمن فيها ، لننجينه وأهله إلا امرأته كانت من الغابرين . ثم مضوا » . قال : وقال الحسن بن علي « 1 » : لا أعلم هذا القول إلا وهو يستبقيهم « 2 » ، وهو قول الله عز وجل : * ( يُجادِلُنا فِي قَوْمِ لُوطٍ ) * . « فأتوا لوطا وهو في زراعة له قرب المدينة ، فسلموا عليه وهم معتمون ، فلما رآهم رأى هيئة حسنة ، عليهم عمائم بيض وثياب بيض ، فقال لهم : المنزل ؟ فقالوا : نعم فتقدمهم ومشوا خلفه ، فندم على عرضه المنزل عليهم ، فقال : أي شيء صنعت ، آتي بهم قومي وأنا أعرفهم ؟ فالتفت إليهم ، فقال : إنكم لتأتون شرارا من خلق الله . قال جبرئيل ( عليه السلام ) « 3 » : لا تعجل عليهم حتى يشهد عليهم ثلاث مرات . فقال جبرئيل ( عليه السلام ) : هذه واحدة . ثم مشى ساعة ثم التفت إليهم ، فقال : إنكم لتأتون شرارا من خلق الله . فقال جبرئيل ( عليه السلام ) : هذه اثنتان . ثم مضى فلما بلغ باب المدينة التفت إليهم ، فقال : إنكم لتأتون شرارا من خلق الله ، فقال جبرئيل ( عليه السلام ) : هذه الثالثة . ثم دخل ودخلوا معه . حتى دخل منزله ، فلما رأتهم امرأته رأت هيئة حسنة ، فصعدت فوق السطح فصفقت « 4 » ، فلم يسمعوا ، فدخنت ، فلما رأوا الدخان أقبلوا يهرعون ، حتى جاؤوا إلى الباب ، فنزلت إليهم ، فقالت : عندنا قوم ما رأيت قوما قط أحسن منهم هيئة . فجاؤوا إلى الباب ليدخلوا ، فلما رآهم لوط قام إليهم ، فقال لهم يا قوم : * ( فَاتَّقُوا اللَّه ولا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ ) * ثم قال : * ( هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ ) * فدعاهم كلهم إلى الحلال ، فقالوا : * ( لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ ) * فقال لهم : * ( لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ ) * - قال - فقال جبرئيل ( عليه السلام ) : لو يعلم أي قوة له ! فكاثروه « 5 » حتى دخلوا الباب ، فصاح به : جبرئيل ، وقال : يا لوط ، دعهم يدخلون ، فلما دخلوا أهوى جبرئيل بإصبعه نحوهم ، فذهبت أعينهم ، وهو قول الله عز وجل : فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ ) * « 6 » . ثم ناداه جبرئيل ، فقال له : * ( إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ ) * وقال له جبرئيل : إنا بعثنا في إهلاكهم . فقال : يا جبرئيل ، عجل . فقال : * ( إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ ) * فأمره فتحمل ومن معه إلا امرأته ، ثم اقتلعها - يعني المدينة - جبرئيل بجناحه من سبع أرضين ، ثم رفعها حتى سمع أهل السماء
--> ( 1 ) قال المجلسي ( رحمه اللَّه ) : أي ابن فضّال . البحار 12 : 19 ، وفي المصدر : الحسن العسكري أبو محمّد . ( 2 ) قال المجلسي ( رحمه اللَّه ) : أي أظنّ غرض إبراهيم ( عليه السّلام ) كان استبقاء والشفاعة لهم ، لا محض إنجاء لوط من بينهم . البحار 12 : 169 . ( 3 ) كذا ، والظاهر فقال اللَّه لجبرئيل . ( 4 ) في المصدر : وصعقت . ( 5 ) كاثره : غلبه بالكثرة . « الصحاح - كثر - 2 : 803 » . ( 6 ) القمر 54 : 37 .