السيد هاشم البحراني
105
البرهان في تفسير القرآن
في وسط مسجدها ، ففيها قال الله تعالى للأرض : * ( ابْلَعِي ماءَكِ ) * فبلعت ماءها من مسجد الكوفة ، كما بدأ الماء منه « 1 » ، وتفرق الجمع الذي كان مع نوح ( عليه السلام ) في السفينة » . 5092 / [ 15 ] - ابن بابويه : عن أبيه ( رحمه الله ) ، قال : حدثنا محمد بن يحيى العطار ، عن محمد بن أحمد بن يحيى ، عن موسى بن عمر ، عن جعفر بن محمد بن يحيى ، عن غالب ، عن أبي خالد ، عن حمران ، عن أبي جعفر ( عليه السلام ) في قول الله عز وجل : * ( وما آمَنَ مَعَه إِلَّا قَلِيلٌ ) * . قال : « كانوا ثمانية » . 5093 / [ 16 ] - وعنه ، قال : حدثنا أحمد بن زياد بن جعفر الهمداني ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا علي بن إبراهيم بن هاشم ، عن أبيه ، عن عبد السلام بن صالح الهروي ، قال : قال الرضا ( عليه السلام ) : « لما هبط نوح ( عليه السلام ) إلى الأرض ، كان هو وولده ومن تبعه ثمانين نفسا ، فبنى حيث نزل قرية ، فسماها قرية فسماها قرية الثمانين ، لأنهم كانوا ثمانين » . 5094 / [ 17 ] - وعنه ، قال : حدثنا أبي ( رضي الله عنه ) ، قال : حدثنا سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد بن عيسى ، عن الحسن بن علي الوشاء ، عن الرضا ( عليه السلام ) قال : سمعته يقول : « قال أبي ( عليه السلام ) : قال أبو عبد الله ( عليه السلام ) : إن الله عز وجل قال لنوح ( عليه السلام ) : * ( يا نُوحُ إِنَّه لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ ) * لأنه كان مخالفا له ، وجعل من اتبعه من أهله » « 2 » . قال : وسألني « كيف يقرؤن هذه الآية في ابن نوح ؟ » . فقلت : يقرؤها الناس على وجهين : ( إنه عمل غير صالح ) و ( إنه عمل غير صالح ) « 3 » . فقال : كذبوا هو ابنه ، ولكن الله عز وجل نفاه عنه حين خالفه في دينه » .
--> 15 - معاني الأخبار : 151 / 1 . 16 - علل الشرائع : 30 / 1 . 17 - عيون أخبار الرّضا ( عليه السّلام ) 2 : 75 / 3 . ( 1 ) في « ط » : منها . ( 2 ) في « س » : من أمته . ( 3 ) قرأ الكسائي ويعقوب وسهل : ( إنّه عمل غير صالح ) وقرأ الباقون : ( عمل غير صالح ) . قال أبو عليّ الطبرسي : من قرأ : * ( إِنَّه عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ) * فالمراد أنّ سؤالك ما ليس لك به علم عمل غير صالح . ويحتمل أن يكون الضمير في ( إنّه ) لما دلّ عليه قوله : * ( ارْكَبْ مَعَنا ولا تَكُنْ مَعَ الْكافِرِينَ ) * هود : 42 ، فيكون تقدره : أنّ كونّك مع الكافرين وانحيازك إليهم وتركك الركوب معنا والدخول في جملتنا ، عمل غير صالح . ويجوز أن يكون الضمير لابن نوح ، كانّه جعل عملا غير صالح ، كما يجعل الشيء الشيء لكثرة ذلك منه ، كقولهم : الشعر زهير . أو يكون المراد أنّه ذو عمل غير صالح صالح فحذف المضاف . ومن قرأ : * ( إِنَّه عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ) * فيكون في المعنى كقراءة من قرأ : * ( إِنَّه عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ ) * وهو يجعل الضمير لابن نوح . وتكون القراءتان متّفقتين في المعنى ، وإن اختلفتا في اللفظ . ومن ضعّف هذه القراءة بانّ العرب لا تقول : هو يعمل غير حسن ، حتّى يقولوا : عمل غير حسن ، فالقول فيه : إنّهم يقيمون الصفة مقام الموصوف عند ظهور المعنى ، فيقول القائل : قد فعلت صوابا ، وقلت حسنا ، بمعنى فعلت فعلا صوابا ، وقلت قولا حسنا . قال عمر بن أبي ربيعة : أيّها القائل غير الصواب أخر النّصح وأقلل عتابي مجمع البيان 5 : 251 .