السيد هاشم البحراني

106

البرهان في تفسير القرآن

5095 / [ 18 ] - علي بن إبراهيم ، قال : حدثني أبي ، عن ابن أبي عمير ، عن ابن سنان ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : « بقي نوح في قومه ثلاثمائة سنة يدعوهم إلى الله عز وجل فلم يجيبوه ، فهم أن يدعو عليهم ، فوافاه عند طلوع الشمس اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الدنيا ، وهم العظماء من الملائكة ، فقال لهم نوح ( عليه السلام ) : من أنتم « 1 » ؟ فقالوا : نحن اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة سماء الدنيا ، وإن مسيرة غلظ سماء الدنيا خمسمائة عام ، ومن سماء الدنيا إلى الدنيا مسيرة خمسمائة عام ، وخرجنا عند طلوع الشمس ، ووافيناك في هذا الوقف ، فنسألك أن لا تدعو على قومك . فقال نوح : قد أجلتهم « 2 » ثلاثمائة سنة . فلما أتى عليهم ستمائة سنة ولم يؤمنوا ، هم أن يدعو عليهم ، فوافاه اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الثانية ، فقال نوح : من أنتم ؟ فقالوا نحن اثنا عشر ألف قبيل من قبائل ملائكة السماء الثانية ، وغلظ السماء الثانية مسيرة خمسمائة عام ، ومن السماء الثانية إلى سماء الدنيا مسيرة خمسمائة عام ، ومن سماء الدنيا إلى الدنيا مسيرة خمسمائة عام ، خرجنا عند طلوع الشمس ، ووافيناك ضحوة نسألك أن لا تدعو على قومك . فقال نوح : قد أجلتهم « 3 » ثلاثمائة سنة . فلما أتى عليهم تسعمائة سنة ولم يؤمنوا ، هم أن يدعو عليهم ، فأنزل الله عز وجل : * ( أَنَّه لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ ) * فقال نوح : رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الْكافِرِينَ دَيَّاراً إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبادَكَ ولا يَلِدُوا إِلَّا فاجِراً كَفَّاراً ) * « 4 » . فأمره الله أن يغرس النخل ، فأقبل يغرس ، فكان قومه يمرون به فيسخرون منه ويستهزئون به ، ويقولون : شيخ قد أتى له تسعمائة سنة يغرس النخل ! وكانوا يرمونه بالحجارة ، فلما أتى لذلك خمسون سنة وبلغ النخل واستحكم أمر بقطعه ، فسخروا منه ، وقالوا : بلغ النخل مبلغه ، وهو قوله : * ( وكُلَّما مَرَّ عَلَيْه مَلأٌ مِنْ قَوْمِه سَخِرُوا مِنْه قالَ إِنْ تَسْخَرُوا مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنْكُمْ كَما تَسْخَرُونَ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ) * . فأمره الله أن ينحت السفينة ، وأمر جبرئيل أن ينزل عليه ويعلمه كيف يتخذها « 5 » ، فقدر طولها في الأرض ألف ومائتا ذراع ، وعرضها ثمانمائة ذراع ، وطولها في السماء ثمانون ذراعا . فقال : يا رب من يعينني على اتخاذها ؟ فأوحى الله إليه : ناد في قومك : من أعانني عليها ونجر منها شيئا صار ما ينجره ذهبا وفضة ، فنادى نوح فيهم بذلك فأعانوه عليها ، وكانوا يسخرون منه ويقولون يتخذ « 6 » سفينة في البر ! » .

--> 18 - تفسير القمّي 1 : 325 . ( 1 ) في « ط » : ما أنتم . ( 2 ) في « ط » نسخة بدل : احتملتهم . ( 3 ) في « ط » نسخة بدل : احتملتهم . ( 4 ) نوح 71 : 26 - 27 . ( 5 ) في « ط » : ينحتها . ( 6 ) في المصدر : ينحت .