الشيخ محمد علي الأراكي
99
كتاب الطهارة
يكون موضوع القاعدة هو الإمكان الاحتمالي ، فتكون جارية في المبتدئة أيضا بمجرّد رؤية الدم ، سواء كان مع الصفات أم بدونها ، كما هو أحد الأقوال فيها ، فتفطن . لكن على هذا يرد في البين إشكال ، وهو أنّه على هذا لا يحتاج الحكم بالحيضية إلى مئونة أزيد من وجود نفس الدم ، مع ثبوت الاحتمال فيه ، ولا حاجة مع هذين إلى ملاحظة عادة أو صفة ، فيلزم على هذا لغوية العادة والصفة ، إلَّا في مورد امتنع فيه جريان هذه القاعدة للمعارضة مثل المستمرة ونحوها ، وأمّا في غير ذلك فالقاعدة مقدمة على العادة والصفة جميعا ، لأنّ من المقرر في محلَّه أنّه لو اقتضى ذات شيء حكما ، واقتضى وصف هذا الشيء الطاري عليه أيضا هذا الحكم ، فهذا الحكم مستند ومعلَّل إلى الذات دون هذا العرض ، لأنّ مرتبة الذات مقدّمة في الكون على ما يعرض عليها ، ولا إشكال أنّ استناد المعلول يكون إلى أسبق علَّتيها ، وعلى هذا فلا بدّ من حمل الأخبار الدالَّة على اعتبار العادة أو الصفة على خصوص المستمرة ونحوها من كل مورد سقط فيه القاعدة عن الأمارية والعلامية بالمعارضة . ولا يخفى عليك أنّ بعضها وإن كان قابلا لهذا الحمل ، ولكن البعض الآخر يأبى عنه وهو طائفتان منها : الأولى : الأخبار المطلقة الدالة على أنّ الصفرة والكدرة في أيام الحيض حيض ، وفي غيرها ليس بحيض ، فإنّها كما ترى دالَّة على اعتبار العادة : بمعنى الحكم على الدم المرئي في غيرها بكونه استحاضة ، من غير اشعار فيها بكون ذلك حكما لخصوص ما سقط فيه القاعدة عن الحجية ، بل الموضوع فيها مطلق المرأة كما مرّ غير مرّة .