الشيخ محمد علي الأراكي
100
كتاب الطهارة
والثانية : أخبار الاستظهار ، فإنّها دالة على أنّ ما بعد أيام الاستظهار إلى تمام العشرة استحاضة ، وهذا اعتبار للعادة مع أنّ ما بعدها أيضا قد يكون موردا للقاعدة ، وهو ما إذا احتمل انقطاع الدم على العشرة أو ما دونها ، وعلى هذا لا بدّ وأن تحمل تلك الأخبار على خصوص مورد لم يكن هذا الاحتمال في البين : بمعنى أن يكون الحكم بالاستحاضة مقيّدا بحال يأس المرأة عن الانقطاع ، وقطعها بالنقاء إلى ما بعد العشرة ، ويكون الاستظهار مقيّدا بحال رجائها واحتمالها الانقطاع ، فيكون الحكم في تلك الأيام بالحيضية موافقا للقاعدة ولأجلها . وأنت خبير بأنّ هذا الحمل أيضا ممّا تأبى عنه هذه الأخبار أشد الامتناع ، فلاحظها حيث لا يكون في أحد الحكمين فيها إشعار بشيء من القيدين ، بل كل منهما مطلق بالنسبة إلى كلتا الحالين . ويمكن أن يقال : بأنّ القاعدة أمارة حيث لا أمارة ، بمعنى أنّها مشتركة مع الأصل في أنّ موضوعها الشاك بما هو شاك ، فهي أمارة مجعولة في موضوع الشاك مع لحاظ هذا القيد فيه ، وعلى هذا فتكون العادة والصفة مقدمتين عليها ، لأنّ كلا منهما أمارة مطلقة فإذا كان في البين عادة أو صفة ، فهنا ليس بحسب الشرع حالة احتمال وترديد ، إذ لا يتحقّق الاحتمال مع قيام الأمارة المعتبرة الشرعية ، فليس حينئذ مجال للإتيان بلفظة « ربما » فلهذا يكون الحكم في مورد العادة أو الصفة بالحيضية لا محالة مستندا إليهما دون القاعدة ، فينحصر مورد القاعدة في غير مورد العادة والتميّز ، كأن لم تكن المرأة ذات عادة أصلا ، ولم يكن الدم بالصفة أو رأت في غير عادتها مع عدم الصفة . إلَّا أن يقال : إنّ ظاهر الأخبار أنّه كما تكون العادة والصفة عند ثبوتهما