الشيخ محمد علي الأراكي
87
كتاب الطهارة
الأوّل في محل الابتلاء ، فلا مانع من إجرائه فيه أيضا . لأنّا نقول : هذا قياس مع الفارق . لأنّ إجراء أصالة الطهر في زمان رؤية الدم الثاني بالنسبة إلى الأوّل لها أثر شرعي ، وهو قضاء الصلوات المتروكة في أيام الدم الأوّل ، ولا يمكن إجراء القاعدة ولا الأصل في جميع الدمين ، ولا في واحد منهما فلا محيص عن الاحتياط بالجمع بين تروك الحائض وأفعال المستحاضة في كلا الدمين . نعم لا إشكال في طهرية النقاء المتخلَّل . هذا حاصل تأييد مرام المحشّين . ولكنّه بعد محل إشكال ونظر ، ووجهه أنّ شيخنا المرتضى - قدّس سرّه - ذكر في الرسائل في باب التعادل والتراجيح ، وجوها لتقديم الأصل في الشك السببي على الأصل في المسببي ، وأحدها مبني على القول بعدم حجية الأصل المثبت ، وعدم القول بحجية الاستصحاب من باب الأمارة ، وهو خال عن الإشكال ، لأنّ تقريبه : أنّ إجراء الأصل في السبب ، حيث إنّ من آثاره جريان الحكم في المسبّب يكون رافعا لموضوع الشك المسببي ، ومخرجا له عن موضوع الأصل وعلى وجه التخصّص بخلاف الأصل في المسبّب ، فإنّه حيث ليس من آثاره بيان الحكم في السبب ، فالشك فيه باق بحاله موضوعا فلا محيص عن الإخراج الحكمي ، والتخصيص في جانب السبب ، مثلا لو غسل الثوب المتنجّس بالماء المشكوك الطهارة والنجاسة ، فمقتضى الاستصحاب في الماء الطهارة ، ومن آثارها الحكم بطهارة الثوب المغسول به ، وأمّا استصحاب النجاسة في الثوب فليس من آثارها الحكم بنجاسة الماء ، نعم هما متلازمان . مسألة : لو رأت المرأة دمين لم يفصل بينهما أقل الطهر ، وكان كل منهما في حدّ ذاته قابلا لأن يكون حيضا كما لو رأت ثلاثة ، ثمّ رأت دما آخر في الحادي