الشيخ محمد علي الأراكي
88
كتاب الطهارة
عشر ، والثاني عشر ، والثالث عشر ، من ابتداء الدم الأوّل ، فحكم شيخ الجواهر في رسالته العملية بحيضيّة الأوّل ، وكون الثاني استحاضة ، وعبارته صريحة في الإطلاق بالنسبة إلى صورة كون الأوّل فاقدا ، والثاني جامعا لصفات الحيض ، وظاهره في الإطلاق من حيث كون الثاني في العادة وعدمه ، واستشكل شيخنا المرتضى في حاشيته في إطلاق الحكم . أقول : نظر شيخ الجواهر - قدّس سرّه - ليس إلَّا إلى أسبقية الدم الأوّل زمانا ، فإذا جرى فيه قاعدة الإمكان وليس فه في هذا الزمان معارض ، ثمّ بعد ذلك يمتنع كون الدم الثاني حيضا ، فيكون الإمكان في الأوّل واردا على الإمكان أو الصفات أو العادة في الثاني ، وهذا محل الإشكال أي إذا علمنا بأنّ فردين من عام يجب تخصيصه بأحدهما ، ولا يمكن جمعهما في حكم العام ، فإذا كان أحدهما أسبق زمانا فكون مجرّد سبق أحدهما زمانا ، مرجحا له في الحكم ، وتعيّن التخصيص في الآخر محل إشكال ، بل التحقيق أنّه لا أثر للسبق الزماني أصلا ، وذلك لأنّ المعتبر في هذا الباب عالم لحاظ الحاكم والمتكلَّم ، ولا اشكال أنّ المتكلَّم إذا قال : كل دم وجد في الخارج ، وأمكن أن يكون حيضا [ فهو حيض ] يكون الفرد المتقدّم زمانا لهذا العنوان ، مع الفرد المتأخّر ملحوظين في لحاظه ، وانطباق هذا العنوان عليهما في عرض واحد ، فهو لو خصّص أحدهما بالحكم كان ترجيحا بلا مرجح . والحاصل جميع الأفراد المتدرجة في الزمان موجودة في عالم اللحاظ في عرض واحد ، ألا ترى لو قال : أكرم العلماء وكان مبغوضا له الجمع بين إكرام فردين ، كان أحدهما أقدم من الآخر بسنين كثيرة فلا يوجب مجرّد ذلك مرجحيته في نظر هذا المتكلَّم ، بل لا بدّ من إجمال العام في كليهما ، ففي المقام أيضا قد علم بأنّ العام