الشيخ محمد علي الأراكي

82

كتاب الطهارة

وقد يجمع بحمل أخبار الاستظهار على ما إذا رأت بعد العادة الدم الجامع للصفات ، وحمل الأخبار الأخر على ما إذا رأت الصفرة . وفيه أنّ في كلتا الطائفتين ذكرا لكلا القسمين ، فذكر الدم الرقيق الذي هو الصفرة في أخبار الاستظهار ، وذكر الدم والحمرة في الأخبار الأخر فلا حظ . وقد يجمع بجعل أخبار الاستظهار في مقام التنزيل الموضوعي ، فيكون لها الحكومة على الأخبار الأخر : بمعنى أنّ مفاد الثانية أنّ كلّ ما رأت المرأة في غير أيام حيضها فهو استحاضة ، ومفاد الأولى أنّ اليوم واليومين عقيب العادة أيضا يكون في نظر الشارع من جملة أيام الحيض . ولكنّه أيضا خلاف ظاهر أخبار الاستظهار ، فإنّه لا يخفى على من لاحظها أنّه ليس لها لسان التنزيل الموضوعي ، فإنّه ذكر فيها أيام الاستظهار في قبال أيام الحيض ، فلسانها هكذا : إذا رأت بعد أيام حيضها دما استظهرت ، وهذا ظاهر أنّه ليس من باب التصرّف في الموضوع أصلا . وربّما يجمع بحمل أخبار الاستظهار على غير المستمرّة ، أو المستمرّة في خصوص دورتها الأولى . وحمل الأخبار الأخر على المستمرة في الدورة الثانية فما زاد ، وهذا أيضا حمل بعيد ، فإنّه ليس في الأخبار الدالَّة على أنّ الصفرة في غير أيام الحيض ليس من الحيض ، دلالة ولا اشعار على هذا القيد أصلا ، بل الموضوع فيها مطلق المرأة . هذه أنحاء ما قيل أو يقال لتصوير الجمع العرفي بين أخبار المسألة . وقد عرفت عدم تمامية شيء منها ، وبعد انقطاع اليد عن الجمع العرفي ، فليس المقام مقام الرجوع إلى المرجّحات السندية ، فإنّ المفروض أنّ الأخبار في كلا الطرفين بالغة حدّ التواتر والقطع بالصدور ، فلا إشكال في أصل الصدور ، وأمّا جهة الصدور فهي أيضا متساوية فيهما إذ كل منهما متوافق مع رأي العامة . فإنّ