الشيخ محمد علي الأراكي

83

كتاب الطهارة

أخبار الاستظهار موافق مع « مالك » الذي هو أحد أئمّتهم الأربعة وغيرها مع غيره . وإذن فأظن أنّه لا محيص عن القول بالتخيير في الأخذ بإحدى الطائفتين ، وطرح الأخرى على الخلاف المقرّر في محلَّه : من ثبوت هذا التخيير للمجتهد أو للمقلَّد ، بمعنى أنّ المجتهد يختار أحد الخبرين ثمّ يفتي بمضمونه معيّنا ، أو أنّه يلقي التخيير إلى المقلَّد ويوكل الاختيار إليه ، فهو يختار أيّهما شاء ، وهل هذا التخيير بدوي أو استمراري على كل من الوجهين ؟ هو أيضا محل للخلاف المقرّر في محلَّه . فإن أخذ بأخبار الاغتسال بعد العادة وجب على المرأة البناء على وظائف المستحاضة ، وإن طرح هذه وأخذ بأخبار الاستظهار وجب التحيّض والاحتياط في يوم واحد على سبيل القدر المتيقّن . ثمّ تكون المرأة مخيّرة بين الأخذ بالمدة الأقل والأكثر ، وحيث لا معنى للتخيير بين الأقل والأكثر لرجوعه إلى التخيير بين الفعل والترك ، فإنّ معناه : أنّه يجب على المكلَّف على نحو التخيير إمّا فعل الزائد وإمّا تركه ، وهذا راجع إلى الإباحة دون العبادة ، فلهذا يجعل متعلَّق التخيير بناء المكلَّف نظير ما يقال في التخيير بين الخبرين المتعارضين ، فيقال : إنّ المرأة مختارة في التحيّض والبناء على الحيضية في يوم واحد ، وبين التحيّض والبناء عليها في يومين وهكذا ، فليس التخيير في العمل الخارجي ، بل في العمل القلبي وهو البناء ، نظير ما يقال في الخبرين المتعارضين إذا دلّ أحدهما على الوجوب والآخر على التحريم ، فإنّ مجرّد العمل الخارجي لا يكفي في الأخذ ، وإلَّا لزم كون المكلَّف أبدا آخذا بأحدهما لعدم خلوّه من الفعل والترك ، ونظير التقليد في ما إذا كان المجتهدان متساويين في جميع الجهات ، فإنّه حينئذ