الشيخ محمد علي الأراكي

79

كتاب الطهارة

أوّل وقتها ذهاب الحمرة فكذا هنا أيضا ، مفاد الطائفة الأولى أنّ أوّل وقت الحكم بالاستحاضة ما بعد العادة ، متصلا بها . ومقتضى الثانية أنّه بعدها بفاصلة يوم أو يومين ، ومن الواضح التنافي بينهما على وجه التباين . وربما يتوهّم الجمع بحمل أخبار الاستظهار على الاستحباب ، يعني يستحب للمرأة إذا رأت الدم بعد عادتها أن تتحيّض إلى يوم أو يومين ، مع جواز أن تبني على كون الدم استحاضة من أوّل التجاوز عن العادة ، وهذا مختار أكثر المتأخّرين ، بل ربّما ينسب إلى عامتهم ، وعلى هذا فتكون الأوامر الواقعة بصيغة الإخبار في الطائفة الأولى ، من قبيل قوله : « وإذا رأت الصفرة بعد أيّام عادتها اغتسلت وصلَّت » محمولة على مجرّد الجواز ، لكونها واقعة عقيب الحظر ، لمسبوقيتها بأيام العادة الموجود فيها النهي عن العبادة . ولكن الإنصاف أنّه أيضا لا يستقيم في بعض أخبار الطائفة الأولى ، فإنّ بعضها بهذه العبارة : « الصفرة بعد أيّام الحيض ليس من الحيض » أو أنّه « إذا رأت الدم بعد أيام حيضها فهي مستحاضة » ممّا يكون بصدد بيان الواقع ، وأنّ الدم بحسب نفس الأمر استحاضة ، ومعلوم أنّ مفاد هذا وجوب العبادة وأعمال الاستحاضة وعدم تجويز تركها ، مع أنّه إذا أغمض عن هذا أيضا فما الموجب لحمل أخبار الاستظهار على الاستحباب ، والأخبار الأخر على الجواز المرجوح ، فإنّه يمكن العكس أيضا ، فيقال : إنّ مفاد الأخبار الأخر ، إنية إذا رأت المرأة الدم بعد عادتها ، فيستحب لها أن تأتي بالعبادة وأعمال المستحاضة . ومفاد أخبار الاستظهار ثبوت الرخصة لها في ترك العبادة ، مع ترك محرّمات الحائض ، وإذا دار الأمر بين هذا وبين ما ذكروه ، فلا مرجح لما ذكروه .