الشيخ محمد علي الأراكي

80

كتاب الطهارة

وهنا جمع آخر استقر به شيخنا المرتضى - قدّس سرّه - في طهارته : وهو أن تحمل أخبار الاستظهار على ظاهرها من الوجوب ، ولكن يقال : إنّه ليس المراد بالاستظهار إلَّا طلب ظهور الحال ، ولا معنى لطلب ظهور الحال إلَّا بالنسبة إلى المرأة التي رجت الانقطاع لدون العشرة ، وأمّا الآئسة عن الانقطاع والقاطعة بالتجاوز عن العشرة ، فلا استظهار في حقّها ولا احتياط ولا انتظار ، كما وقع التعبير بهذين أيضا في بعض أخبار الاستظهار ، وبالجملة فمورد أخبار الاستظهار خصوص المرأة التي يكون لها رجاء انقطاع الدم على العشرة وما دونها ، وعلى هذا أيضا ينزّل اختلاف الأخبار في تعيين مدة الاستظهار ، فإنّه ربّما يحصل تبيّن الحال واليأس عن الانقطاع بانتظار يوم واحد ، وربّما يحصل بيومين وقد يحتاج إلى الصبر ثلاثة ، وقد يحتاج إلى انتظار العشرة . ومورد الأخبار الأخر خصوص المرأة الآئسة عن الانقطاع ، والعالمة ببقاء الدم إلى ما بعد العشرة فلا استظهار مشروعا في حقّها ، بل تبني على سبيل الوجوب من أوّل الأمر على الاستحاضة ، والشاهد على هذا الجمع رواية إسحاق بن جرير المذكورة في أخبار الاستظهار المفصّلة بين هاتين الصورتين ، فإنّه سأل فيها عن المرأة تحيض فتجوز أيام حيضها ، قال : إن كان أيام حيضها دون عشرة أيام استظهرت بيوم واحد ثمّ هي مستحاضة ، قال : « فانّ الدم يستمر بها الشهر والشهرين والثلاثة كيف تصنع بالصلاة ؟ قال : « تجلس أيام حيضها وتغتسل لكل صلاتين » ( 1 ) فإنّ المرأة التي استمر بها الدم بهذه المدة الطويلة ، يحصل لها اليأس عن انقطاع الدم لدون العشرة ، فيكون مورد الأخبار الأخر هذه المستمرة وصاحبة

--> ( 1 ) - الوسائل : ج 2 ، ب 13 من أبواب الحيض ، ص 556 ، ح 3 .