الشيخ محمد علي الأراكي

78

كتاب الطهارة

صارت لها خلقا معروفا ليس إلَّا ، بدليل المرسلة الطويلة فيرتفع التنافي بين تلك الأخبار مع القاعدة أصلا كما هو واضح . وفيه أنّ هذا الحمل مع إمكان دعوى كونه حملا على خلاف الظاهر ، فإنّ الظاهر من أيام الحيض هي أيام العادة ، يدفعه التصريح في بعض تلك الأخبار بأيام العادة ، وأنّها تعدّها وتحكم بالحيضية بعددها ، وبالاستحاضة بعد تمام عددها ، وهذا غير قابل لهذا التوجيه كما هو ظاهر . فالتحقيق أن يقال : بما أنّ المدرك لنفس هذه القاعدة ، ليس هو الدليل اللفظي وينحصر في اللبي ، فالأمر في مورد تعارضها مع الأخبار سهل ، فيمكن رفع اليد عن القاعدة في خصوص مورد الأخبار : بأن يقال : بأنّ المتجاوز عن العادة الغير المتجاوز عن العشرة ليس بحيض ، وإنّما هو استحاضة . لكن الكلام في اجتماع هذا الحكم مع أخبار الاستظهار الدالَّة على وجوب التحيّض ، بعد تجاوز العادة بمقدار يوم أو يومين ، أو ثلاثة أو إلى العشرة . فقد يتوهّم أنّهما من قبيل المطلق والمقيّد ، بمعنى أنّ الطائفة الأولى تدل على أنّه يجب الحكم بعد تجاوز العادة بالاستحاضة ، سواء كان الدم متصلا بالعادة أم بعدها بفاصلة يوم أو يومين أو ثلاثة . ومفاد الثانية أنّه يجب هذا الحكم في خصوص ما تراه المرأة بعد العادة بفاصلة يوم أو يومين ، ولكنّه بمعزل عن التحقيق ، فإنّه ليس مساقهما مساق الإطلاق والتقييد ، بل هما من باب المتباينين ، وهما نظير قول القائل أوّل زمان مجيئي إياك أوّل الظهر ، وقوله الآخر : أوّل زمان المجيء بعد انقضاء ساعة من الظهر ، فإنّه حيث يكونان في مقام التحديد يرى بينهما التباين ، ومثل قول الشارع : أوّل وقت صلاة المغرب استتار القرص ، وقوله