الشيخ محمد علي الأراكي
77
كتاب الطهارة
وحينئذ تكون منافاتها مع الأخبار المتقدّمة ، من حيث إنّ هذه الأخبار حاكمة بتأخير غسل الحيض عن أيام الاستظهار . وتلك الأخبار بأسرها دالَّة على لزوم تلك الأعمال عقيب انقضاء العادة بلا فصل . إذا عرفت وجه التعارض من الجهتين ، فوجه دفعه من الجهة الأولى مع قاعدة الإمكان ، أمّا في أكثر الطائفة الثانية فواضح ، لأنّ موضوعها المستمرة ولا مجرى لقاعدة الإمكان مع الاستمرار للمعارضة بالمثل . وأمّا في بعض هذه الطائفة ممّا يكون موضوعه أعم ، وجميع الطائفة الأولى أعني أخبار الصفرة ، فقد يقال بأنّ المراد من أيام الحيض : هي الأيام التي تكون للمرأة فيها أمارة شرعية على الحيض ، فعلى هذا لا تنافي بين الحكم على الإطلاق بأنّ الدم في غير أيام الحيض استحاضة ، وبين التفصيل بين التجاوز عن العشرة وعدمه ، والحكم في الثاني بكون الدم مع كونه في غير أيام العادة حيضا ، فإنّه وإن كان في غير أيام العادة ، إلَّا أنّه يكون في أيام الحيض بذاك المعنى ، يعني قد رئي في أيام يكون الدم فيها بحكم الأمارة الشرعية ، وهي قاعدة الإمكان حيضا ، فيصير محصل المراد من تلك الأخبار ، أنّ كل دم صادف مع الأمارة على الحيضية فهو حيض ، وكل دم لم يصادف معها فهو استحاضة . فحينئذ يقال أمّا التي ينقطع دمها على العشرة فما دون ، فجميع ما رأته من الدم سواء في العادة أم بعدها في جملة العشرة حيض ، لأنّه في أيام العادة صادف مع العادة ، وفي غيرها مع قاعدة الإمكان . وأمّا التي يتجاوز دمها عن العشرة ، فالمصادف للأمارة في حقّها ليس إلَّا خصوص ما رأته في العادة ، فإنّ قاعدة الإمكان ملغاة في حقّها ، وإنّما الأمارة الشرعية في حقّها متمحّضة في الأيام التي