الشيخ محمد علي الأراكي
68
كتاب الطهارة
وإذن فالقاعدة والصفات في موضع اعتبارها كالمستمرة تكونان من الأمارات ، إذ لهما الكاشفية النوعية الغالبية عن الحيض الواقعي ، ألا ترى تعبير الإمام في مقام اعتبار الصفات بقوله : « دم الحيض ليس به خفاء ، هو دم حار ، عبيط ، يخرج بحرقة ودفع ، وأسود يعرف » وألا ترى مقالة بعض النسوان عقيب استماع هذا الكلام ، فليس اعتبارها إلَّا من أجل غلبة مطابقتها ، وغلبة حكايتها عن الحيضية ، وهذا بخلاف الأخذ بالروايات عند مرجعيتها ، كما في فاقدة التميّز غير ذات العادة ، فإنّ الحكم فيها ليس لأجل أمارية غالبية لشيء ، بل هو مجرّد تعبّد من الشرع مجعول في موضوع الامرأة الشاكة المتحيّرة ، ولهذا قد عبّر الإمام في هذا المقام بقوله : « تحيضي في كل شهر في علم الله سبعة أو ستة » وليس المراد بالتحيّض هو الحيض الواقعي ، وإنّما هو التعبّد في الظاهر بأحكامه . فإن قلت : قد ذكرت عدم الفرق بين إحراز موضوع الحكم ، إذا كان نفس الواقع بدون مدخلية العلم كما في المقام ، بالقطع وبالأمارة المعتبرة ، وبين إحرازه بالأصل العملي ، فكما لو علمت المرأة وجدانا بحيضية الدم في الخمسة الأولى من شهرين ، صارت ذات عادة في الثالث ، وكذا لو كانت الخمسة الأولى من الشهرين محكومة بالحيضية ، بحكم قاعدة الإمكان وأماريتها يتحقّق أيضا لها العادة في الثالث ، وكذا لو استمر بها الدم وكانت غير معتادة فكان مرجعها التميّز ، وكان التميّز مع الخمسة الأولى وبقيت على حالة الاستمرار إلى الشهر الثاني وفيه مع وجدان التميز في الخمسة الأولى ، فإنّها لو بقيت على الاستمرار أشهرا عديدة بعد مضي الشهرين بالوصف المذكور ، كان تكليفها الأخذ بالخمسة الأولى في كلّ من بقية الشهور ، وإن كان على خلافها التميّز ، فكذلك الحال في