الشيخ محمد علي الأراكي
69
كتاب الطهارة
الأصل العملي ، فلو كان قضية أصل حيضية الخمسة الأولى من الشهرين ترتب حكم الاعتياد بناء على ما ذكرت ، فالأخذ بالروايات داخل في قسم الأصل ، فلا وجه لمؤونة الفرق بينه وبين القاعدة والصفات بعد اتحاد الثمرة . قلت : بل الثمرة ظاهرة ، وهي أنّ مجرى الأمارة لو لم يكن بنفسه موضوعا للحكم ، وكان له لازم عقلي كان هو الموضوع له ، يحكم بعد جريانها بثبوت هذا اللازم ثمّ يترتب أثره ، وهذا بخلاف الأصل فإنّه لا يفي بذلك لما حقّق في الأصول : من عدم حجية الأصل المثبت والمقام من هذا القبيل ، فانّ ما هو المجرى أوّلا وبالذات للأمارة أو الأصل ، هو حيضية هذا اليوم وهذا وهذا إلى ستة أيام مثلا في كلّ من الشهرين ، وما هو موضوع لثبوت العادة الشرعية عنوان ثالث منتزع من هذا ، وهو عنوان اتّفاق الشهرين وتساوي الدمين ، فإنّ لازم حيضية هذا وهذا إلى خمسة أيّام في الشهر الأوّل ، وكذا في الثاني عقلا هو الاتّفاق بين الشهرين والتساوي بين الدمين ، فلهذا تكون القاعدة والصفات معتبرتين في المقام ، دون الروايات . نعم لو فرض وجود أصل عملي كان مجراه نفس عنوان الاتّفاق بدون واسطة كان جاريا ومعتبرا ، ولكن الظاهر أنّه لا أصل بهذا الوصف . ثمّ ربّما يستبعد في أخذ العادة من التميّز : بأنّه يلزم فيما لو كان التميّز في غير الشهرين الأوّلين على خلاف هذه العادة ، تقدّم العادة المأخوذة من التميّز على التميّز ، وهو زيادة الفرع على الأصل ، ولكنّه مجرّد استبعاد لا يعبأ به في مقابل ما تقدّم .