الشيخ محمد علي الأراكي
490
كتاب الطهارة
ولكن بظنّ الضيق ، فأجاب بأنّه مخالف للأصل ولظاهر اسناد الفعل إلى الفاعل المختار ، والظاهر أنّ مراده بالأصل أصالة عدم الخطأ ، والغفلة ، في أفعال العقلاء . واستدلّ للثاني : بقاعدة الاحتياط . وفيه أنّه لا مجرى لها مع الأدلَّة المتقدمة ، وبأنّ التيمّم بدل اضطراري شرع لحال الاحتياج والضرورة ، ولا حاجة ولا ضرورة مع السعة ، وأنت خبير بما فيه ، إذ غاية تقريبه أنّ المسألة من جزئيات مسألة عدم جواز البدار لأولي الأعذار إلى تكاليفهم العذرية ، إذا كانت المصلحة الفائتة لازمة غير ممكن الاستيفاء بعد إتيان الفعل العذري . وجوابه أنّه لا مانع من ورود الترخيص بذلك لمصلحة في نفسه ، وأدلَّة المقام وافية بإثباته . وبأنّ الصلاة المقيّدة بالطهارة المائية ، طبيعة كلية محدودة بالوقت الكلَّي المحدود بما بين الحدين ، ولا يتحقق العجز عنها إلَّا بالعجز عن جميع أفرادها . وفيه مضافا إلى أنّه مع اليأس يكون العجز المذكور محرزا من أوّل الوقت ، أنّ مفاد الأدلَّة المتقدمة عدم اعتبار العجز بالنسبة إلى هذه الطبيعة الكلية ، بل بالنسبة إلى أشخاصها الموزّعة على أجزاء الوقت . وبصحيحة محمّد بن مسلم عن أبي عبد الله - عليه السّلام - قال : سمعته يقول : « إذا لم تجد ماء وأردت التيمّم فأخّر التيمّم إلى آخر الوقت ، فإن فاتك الماء لم تفتك الأرض » . « 1 » وفيه أنّ قوله - عليه السّلام - : « فإن فاتك الماء ، إلخ » الذي هو بمنزلة التعليل يكون لسانه الاستحباب أو الإرشاد إلى أنّ مصلحة إدراك الطهارة المائية أهم
--> « 1 » الوسائل : ج 2 ، ب 22 ، من أبواب التيمّم ، ص 993 ، ح 1 .