الشيخ محمد علي الأراكي

491

كتاب الطهارة

بالرعاية ، من مصلحة إدراك فضيلة أوّل الوقت ، فلا ظهور لها يقاوم الأدلَّة المتقدمة ، ومثلها عدّة روايات أخر مشتملة على التعليل المذكور ، أو على كلمة « لا ينبغي لأحد أن يتيمّم إلَّا في آخر الوقت » ، أو على التفصيل فيمن صلَّى في السعة ثمّ وجد الماء بالإعادة لو وجده في الوقت ، والعدم لو وجده بعد المضي ، إذ لو كان الصلاة مع السعة باطلة لما يفرق بين الوجدان في الوقت وخارجه ، مضافا إلى ما في بعض تلك الأخبار من الشهادة على الاستحباب ، لقوله - عليه السّلام - : « إنّي كنت فاعلا كنت أتوضّأ وأعيد » كما أنّ الإنصاف تمامية دلالة الأخبار الواردة بعدم الإعادة في موضوع من صلَّى في السعة ، ثمّ وجد الماء قبل انقضاء الوقت ، وعدم ورود المناقشة التي ذكرناها من ورودها مورد حكم آخر ، إذ الغالب عدم انفكاك موردها عن احتمال العثور على الماء في ما يأتي من أجزاء الوقت ، فالحكم بعدم الإعادة مع ترك الاستفصال شاهد على المطلوب . نعم تبقى حسنة زرارة « إذا لم يجد المسافر الماء فليمسك ما دام في الوقت ، فإن خاف أن يفوته الوقت ، فليتيمّم وليصلّ في آخر الوقت » . « 1 » لكن تقييد المطلقات الكثيرة الواردة في مقام البيان ، بهذه الرواية مع اضطراب المتن ، لورود كلمة « فليطلب » ، مكان « فليمسك » في بعض نسخها في غاية الإشكال بل المنع . فتحصّل : أنّ المكلَّف العاجز في أوّل الوقت إمّا عالم ببقاء عذره إلى الآخر ، أو عالم بارتفاعه في الوقت ، أو شاكّ بين الأمرين ، إمّا مع استواء الطرفين ، أو مع رجحان أحدهما .

--> « 1 » الوسائل : ج 2 ، ب 22 ، من أبواب التيمّم ، ص 993 ، ح 2 .