الشيخ محمد علي الأراكي

489

كتاب الطهارة

والثاني مع عدمه وحصول اليأس ؟ وجوه بل أقوال : واستدل للأوّل : بظاهر الآية الشريفة ، فإنّ إطلاقها بل عمومها المستفاد من كلمة « إذا » التي قيل إنّها من أدواته ، شامل لما إذا أراد المكلَّف القيام إلى الصلاة في أوّل الوقت وكان مريضا ، أو فاقد الماء واحتمل الزوال لو أخّر ، وخصوصا بملاحظة غلبة مواظبتهم في الصدر الأوّل الذي هو زمان صدور الخطاب ، على إتيان الصلوات في أوائل الأوقات . وبخبر داود الرقي : أكون في السفر وتحضر الصلاة وليس معي ماء ، ويقال إنّ الماء قريب منّا ، فأطلب الماء وأنا في وقت يمينا وشمالا ؟ قال : « لا تطلب ولكن تيمّم فإنّي أخاف عليك . . » « 1 » ، فإنّ إطلاقه شامل لما إذا أراد الصلاة في أثناء الطريق ، مع احتمال العثور على الماء حين الوصول إلى المنزل . ومثله خبر السكوني : الآمر بالطلب غلوة سهم أو سهمين . وبالأخبار المصرّحة بأنّ من صلَّى بتيمّم في سعة الوقت ، ثمّ وجد الماء بعد الفراغ في أثناء الوقت لا يجب عليه الإعادة ، ولكن الإنصاف أنّها واردة في مقام إجزاء العمل بعد الفراغ عن وقوعه بشرائطه ، فلو كان من شرط وقوع التيمّم في السعة اليأس عن زوال العذر ، لم تكن هذه الأخبار منافية له . والعجب من بعض الأعاظم - قدّس سرّه - حيث جعل دلالة هذه الأخبار بمنزلة النص غير قابلة للتأويل ، ولم يتعرّض لهذه المناقشة الغير البعيدة ، وإنّما تعرّض لمناقشة بعيدة مع جوابها ، وهي احتمال كونها منزلة على من صلَّى في السعة

--> « 1 » الوسائل : ج 2 ، ب 2 ، من أبواب التيمّم ، ص 964 ، ح 1 .