الشيخ محمد علي الأراكي
488
كتاب الطهارة
من انتفاء الوجوب في الواجبات المشروطة قبل حصول الشرط ، فكيف يمكن التقرّب بإتيان مقدماتها بقصد الأمر المقدمي ، قبل حصول الشرط ، وإن كان المبنى المذكور خلاف التحقيق ، فإنّ التحقيق أنّ القيد كما هو ظاهر الأدلَّة وإن كان راجعا إلى مفاد الهيئة ، أعني : الوجوب ، دون مفاد المادة ، أعني : الواجب ، لكن مع ذلك لا عذر للعبد لو تهاون في تحصيل المقدمة قبل حضور الوقت ، مع علمه بامتناع تحصيلها بعده ، مع إحرازه بأصل السلامة بقاء نفسه مع الشرائط إلى ذلك الوقت ، وقد قرّر في محلَّه بيان ذلك على وجه لا يلزم تخلَّف المعلول عن علَّته ، أو اختلاف الوجود الظلي مع ذي الظل ، في كيفيتي الإطلاق والاشتراط ، وعلى هذا فيستكشف من الإجماعات في مسألتنا أنّ لإعمال القدرة في الوقت مدخلية في مقدميّة الطهارات الثلاث لغاياتها الموقتة . فإن قلت : فاللازم جواز قصد الوجوب التخييري بإتيانها قبل الوقت ، لأجل غاية أخرى في صورة إمكان التحصيل بعد الوقت أيضا ، وقصد الوجوب التعييني في صورة العدم وهو خلاف الإجماع . قلت : الوجوب المقدّمي وإن كان متعلَّقا لا محالة بهذا النحو من الوجود وغير منفك عنه ، ولكن يستكشف من هذا الإجماع ، أنّ إتيان العمل بداعي هذا الوجوب مناف لمقدميته . وحينئذ فاللازم عليه بإرشاد عقله الإتيان به بغير هذا الداعي ، وعدم الإتيان به بهذا الداعي لا تعيينا ولا تخييرا . مسألة : هل يجوز لذوي الأعذار بعد دخول الوقت البدار إلى وظيفتهم وهو التيمّم مطلقا ، أو يجب الانتظار إلى آخر الوقت كذلك ، أو الأوّل مع رجاء الزوال ،