الشيخ محمد علي الأراكي

484

كتاب الطهارة

نعم يعارض ذلك رواية زرارة عن أحدهما - عليهما السلام - قلت : رجل دخل الأجمة ليس فيها ماء ، وفيها طين ما يصنع ؟ قال : « يتيمّم فإنّه الصعيد » . قلت : فإنّه راكب ولا يمكنه النزول من خوف وليس هو على وضوء ؟ قال : « إن خاف على نفسه من سبع أو غيره ، وخاف فوت الوقت فليتيمّم يضرب بيده على اللبد ، أو البرذعة ويتيمم ويصلَّي » « 1 » . حيث أوجب في مفروض السائل التيمّم بالغبار بعد تعذّر النزول . فدل على تأخّره عن الطين ، وحمل هذه الفقرة على سؤال مستأنف ، ولو مع التمكن من التوضّي على تقدير النزول خلاف الظاهر جدا ، كما أنّ حمل الطين على المتلاصق الذي لا يلصق باليد منه شيء عند وضعها عليه ، ويطلق عليه اسم الأرض ، ويكون من المرتبة الأولى ، وحمل الطين في سائر الأخبار على الوحل وهو الذي يلصق باليد عند وضعها عليه ، ويخرج عن اسم الأرض وهو المرتبة الثالثة في غاية البعد أيضا ، وتوهم أنّه لولا ذلك ، لا يمكن عادة مرور الإنسان بل مطلق الحيوان على ذلك المكان ، فكيف يفرض السائل مرور الراكب وخوفه من السبع ، مدفوع ، بأنّه إنّما يتم على تقدير استيعاب الوحلية أعماق الأرض ، دون ما إذا لم تتجاوز عن سطحها الظاهر إلَّا بمقدار يسير ، فالأحسن في الجواب عن الرواية أنّها معرض عنها ، مضافا إلى ضعف سندها . ثمّ إنّ كيفية التيمّم في هذه المرتبة كيفيتها في المرتبتين المتقدّمتين ، وما يظهر من بعض العبارات : من لزوم إزالة الطين اللاصق بالكف ، عند المسح على الجبهة واليدين بفرك ونحوه لا دليل عليه ، بل ينافيه إطلاق الأخبار .

--> « 1 » الوسائل : ج 2 ، ب 9 ، من أبواب التيمّم ، ص 973 ، ح 5 .