الشيخ محمد علي الأراكي
485
كتاب الطهارة
مسألة لو لم يجد من جنس الطهور من الماء ، وما يتيمّم به بمراتبه شيئا ، ووجد الثلج ولم يتمكن من تحقيق أقل مسمّى الغسل به ، فهل يجب عليه التيمّم به ، ويكون مرتبة رابعة كما قال به بعض العلماء ، أو يجب عليه المسح والدلك به ، على مواضع الوضوء والغسل كما قال به آخر ، أو لا يجب عليه لإذا ولا ذاك ويكون فاقد الطهورين كما قال به ثالث ؟ الذي ينبغي أن يقال : إنّه لا إشكال في صورة إمكان تحقّق أقل مسمّى الغسل في كفايته ، واجزائه ، والاستشكال بأنّ ظواهر الأدلَّة كون الوضوء والغسل بما يكون ماء قبل الاستعمال غريب ، فإنّ غاية الأمر أنّه ينويهما بعد صيرورته ماء لا قبله ، ولكن لما يكون ذلك ملازما غالبا مع الحرج ، فلهذا يشرع في حقّه التيمّم أيضا ، وعلى هذا تحمل رواية محمّد بن مسلم ، سألت أبا عبد الله - عليه السّلام - عن الرجل يجنب في السفر لا يجد إلَّا الثلج ؟ قال : « يغتسل بالثلج أو ماء النهر » . « 1 » وصحيحة علي بن جعفر عن أخيه - عليهما السلام - ، سألته عن الرجل الجنب أو على غير وضوء لا يكون معه ماء ، وهو يصيب ثلجا ، وصعيدا ، أيّهما أفضل أيتيمّم أم يمسح بالثلج وجهه ؟ قال : « الثلج إذا بلّ وجهه وجسده أفضل ، وإن لم يقدر على أن يغتسل به فليتيمّم » « 2 » وأمّا إن لم يتمكن من تحقيق أقلّ مسمّى الغسل ، فربما يقال حيث إنّ الواجب عليه حال الاختيار أمران ، إمساس الماء ، وإجراؤه ، فمع عدم التمكَّن من
--> « 1 » الوسائل : ج 2 ، ب 10 ، من أبواب التيمّم ، ص 974 ، ح 1 . « 2 » المصدر نفسه : ص 975 ، ح 3 .