الشيخ محمد علي الأراكي
483
كتاب الطهارة
ولحية الشخص وغير ذلك ، فيجوز على الجميع من غير ترتب بينها لعموم التعليل المذكور في صحيحة زرارة ، أعني قوله : « فإنّ فيها غبارا » . الرابع : إنّه لا فرق بحسب إطلاق التعليل المذكور بين الأكثر غبارا وأقلَّه . نعم لو كان المدرك قاعدة الميسور لكان المتعيّن تقديم الأكثر . الخامس : إنّه يعتبر كون الغبار بارزا للحسّ ، فلو كان كامنا يجب مقدمة إبرازه بالنفض ثمّ التيمّم به . ويدل عليه مضافا إلى أنّه المتبادر من الشيء المغبّر رواية أبي بصير المتقدّمة ، واحتمال كون المراد بالأمر بالنفض : تحصيل التراب خلاف الظاهر ، لكونه فرضا نادرا فلا يحمل الكلام عليه ، مضافا إلى أنّه يلزم حينئذ تأخّر الطين عن التراب بلا واسطة ، وهو خلاف الإجماع ، والنص ، ولا يكفي ثوران الغبار بعد الضرب ، مع كونه كامنا قبله ، لخروجه عن صدق التيمّم بالغبار كما هو ظاهر الأخبار ، فلو تعذر عليه إلَّا على وجوه الثوران المذكور انتقل إلى المرتبة المتأخّرة ، ولا وجه لما يظهر من بعض الأعاظم - قدّس سرّه - من الاحتياط اللازم بالجمع بينهما ، بعد الاستظهار المذكور . مسألة : لو تعذّر عليه التيمّم بالغبار لفقد ونحوه ، انتقل إلى المرتبة الثالثة وهو التيمّم بالوحل ويدل عليه مضافا إلى ظهور قوله - عليه السّلام - في عدّة أخبار : « وإن كان في حال لا يجد إلَّا الطين فلا بأس أن يتيمّم به » حيث دلّ على تقوّم الموضوع بفقد جنس ما يتيمّم به ، ممّا سوى الطين الذي منه الغبار ، صريح رواية أبي بصير المتقدمة ورميها بضعف السند كما عن المدارك ، ومن جهته استشكل في تأخّره عن الغبار في غير المحل ، بعد توصيفها بالصحة في الحدائق وغيره ، مع أنّ في غيرها غنى وكفاية .