الشيخ محمد علي الأراكي

476

كتاب الطهارة

ومن هنا يعلم المدرك للقول بالتفصيل بين حالتي الاختيار والضرورة ، بتعيّن التراب في الأوّل ، والاجتزاء بمطلق وجه الأرض في الثاني الذي جعله المحقّق البهبهاني - قدّس سرّه - قول المشهور ، لو لم يكن مجمعا عليه . نعم ما في العروة الوثقى من جعل الاحتياط رعاية التراب أوّلا ، ثمّ الرمل ، ثمّ المدر ، ثمّ الحجر لم يعلم له وجه ، لعدم الدليل على الترتيب بين الثلاثة الأخيرة ، بعد فقد التراب الخالص . إلَّا أن يقال : إنّ فرض عدم الماء في صحيحة رفاعة لأجل مدخليته في قوام الموضوع ، وأمّا فرض عدم التراب فمحمول بقرينة قوله : إذا كانت الأرض مبتلَّة على التراب الجاف ، فيبقى ما يصدق عليه اسم التراب مع الرطوبة القليلة داخلا تحت قوله : « فانظر أجف موضع » فمفاد الرواية عدم اعتبار الجفاف في التراب ، لا الترتيب بينه وبين غيره ، ولا أقل من الاحتمال المسقط للاستدلال . وحينئذ فنقول : أدلَّة المقام بين ما علق التيمّم على الصعيد وما علقه على التراب ، وما علقه على الأرض ، وقد عرفت إجمال الأولى وعدم إمكان الجزم في لفظ الصعيد بشيء من الطرفين ، فيدور الأمر في الطائفتين الأخيرتين ، بين حمل التراب على الموضوعية ، وحمل إطلاق الأرض منزّلا على الغلبة ، وبين العمل بهذا الإطلاق وتنزيل التراب على الغالب بحسب نوع الأمكنة ، ولا يبعد ترجيح الثاني ، خصوصا بملاحظة صدور المطلقات في أرض العراق والحجاز ، والغالب في الأولى الرمل وفي الثانية هو مع الحجارة والحصى . ولا يخفى أنّ حمل التراب على الموضوعية ليس عملا بمفهوم اللقب ، بل من باب ظهور ترتّب الحكم على هذا العنوان في موضوعيته كما في نظائره ، مثل قولهم