الشيخ محمد علي الأراكي
472
كتاب الطهارة
الرمل ، والمدر ، والحصى ، والحجر ، كصحيحة زرارة في تفسير قوله تعالى * ( فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ ) * قال - عليه السّلام - : « فلمّا أن وضع الوضوء عمّن لم يجد الماء ، أثبت بعض الغسل مسحا ، لأنّه قال * ( بِوُجُوهِكُمْ ) * ثمّ وصل بها * ( وأَيْدِيكُمْ مِنْه ) * أي من ذلك التيمّم ، لأنّه علم أنّ ذلك أجمع لم يجر على الوجه ، لأنّه يعلق من ذلك الصعيد ببعض الكف ولا يعلق ببعضها ، الحديث » « 1 » . وفيه : أنّ الاستدلال مبني على اعتبار كون ما يعلق باليد من جنس ما يتيمّم به ، ولا دليل عليه والحجر ونحوه لا يخلو غالبا من الغبار ، وهو كاف في تحقّق العلوق ، مع أنّه على فرض الاعتبار إنّما يتمّ في الحجر المتماسك دون المسحوق ، كعدم تمشّي العلوق في التراب الندي الذي لا ينتقل منه شيء إلى اليد ، هذا مضافا إلى أنّه سيجيء في محلَّه إن شاء الله تعالى إقامة الدليل على عدم اشتراط العلوق رأسا . ومثل أنّه لو فرض كون الصعيد في الآية مستعملا في مطلق وجه الأرض ولكنّه يجب حمله على خصوص التراب ، بقرينة قوله تعالى * ( فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وأَيْدِيكُمْ مِنْه ) * كما في سورة المائدة ، فإنّ كلمة « من » هنا للتبعيض كما في قولك : أخذت من الدراهم ، فكأنّه قيل : فامسحوا بعض الصعيد بوجوهكم ، ولا يتمشّى ذلك إلَّا في التراب . وفيه : مضافا إلى ما مرّ في اشتراط العلوق ، أنّه لم لا يجوز أن يكون كلمة « من » للابتداء ، ليكون الكلام في قوّة قولنا : اضرب يدك على الأرض فامسح على وجهك مسحا جائيا من تلك الضربة ، كما يقول : أمرر يدك على الضريح فامسح على
--> « 1 » - الوسائل : ج 2 ، ب 13 ، من أبواب التيمّم ، ح 1 .