الشيخ محمد علي الأراكي
473
كتاب الطهارة
وجهك مسحا جائيا من ذلك الإمرار ، مضافا إلى أنّ ما يعلق باليد خصوصا بعد النفض المستحب ، يسمّى عند العرف أثرا لا ترابا فلا يصدق عليه بعض الصعيد ، فلو حملنا كلمة « من » على التبعيض يلزم مسح الوجه واليدين على الأرض بنحو التمرّغ ، وهو خلاف الضرورة ، والإجماع ، والنص ، فلا محيص عن حملها على الابتداء . ومن هنا قد يقال : إنّ العلوق المذكور في صحيحة زرارة المتقدّمة ، ليس المراد به ما يقوله القائلون باشتراط العلوق ، فإنّهم يعتبرون استيعابه لتمام الكف ، بل المقصود به ما يستصحبه الكف من الأجزاء الصغار العينيّة التي تسقط بالنفض ، والمقصود أنّه لمّا لم يمكن عادة استصحاب هذه الأجزاء ، بتمام أجزاء الكف حتى يمكن إجراؤها على جميع أجزاء الوجه ، واليدين بحدودهما المقرّرة شرعا في الوضوء ، بحيث لا يشذّ عنها شيء ولو بمقدار رأس إبرة ، فلهذا أسقط التكليف بالمسح على الصعيد ، وأبدل مكانه التكليف بالمسح المتأتي من ناحية التيمّم ، أو المتيمّم به ، فارتفع المقتضي للاستيعاب ، إذ هو إيصال الصعيد إلى جميع الأجزاء وهو غير ممكن بالفرض ، والمسح المتأتي من قبله يحصل بمسح البعض ، وذكر قوله يعلق ببعض الكف إنّما هو توطئة لقوله : لا يعلق ببعضها ، وليس عنوانا للموضوع ، بل وصف غالبي له فلا ينافي اندراج مثل الحجر تحت عنوان الصعيد . ومثل الاستدلال بالنبوي صلَّى الله عليه وآله وسلم : « جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا » إذ لو كان وصف الطهورية لمطلق وجه الأرض ، لكان ذكر خصوص التراب ، مع منافاته لمقتضى الامتنان الذي سيق لأجله الكلام لغوا ، مع أنّ التفصيل بين المسجدية والطهورية بإثبات الأولى لمطلق الأرض ، والثانية للتراب قاطع للشركة .