الشيخ محمد علي الأراكي

471

كتاب الطهارة

منخفضة ، ولا يقال : تراب مرتفع ، وتراب منخفض ، والظاهر ملاحظة هذه المناسبة في النقل إلى المعنى الجامدي . ومثل أنسبيته بقوله تعالى * ( فَتَيَمَّمُوا ) * فإنّه بمعنى اقصدوا ، والمتبادر منه الحركة والمشي دون مجرّد الاستعمال ، كما هو المتمشّي في المنقولات التي منها التراب ، فلا يقال أقصد الماء أو التراب في مقام قولك : استعملهما ، ولكن يقال : أقصد المكان الفلاني في مقام قولك : تحرّك نحوه ، وامش إليه . ومثل أنسبيته المعنى الوصفي الذي عرفت انحصار موصوفة في الأمكنة بوصف الطيبوبة الواقع في الآية الشريفة ، فإنّ الأمكنة المرتفعة محفوظة من وقوع القاذورات ، فإنّ الإنسان يطلب للتخلَّي الأمكنة المنخفضة ، ولهذا يسمّى الغائط غائطا تسمية للحال باسم المحلّ ، ويؤيد ذلك ملاحظة مقابلته في الآية الشريفة ، مع لفظ الغائط ، فكأنّه قيل : إذا جئتم من المكان المنخفض المتخلَّي فيه ، فاقصدوا المكان المرتفع الطيّب ، فإنّه مضافا إلى خلوّه بنفسه عن القاذورات ، تنحدر عنه المياه عند أوان نزول الأمطار ، ولكن هذه المؤيدات الثلاثة كلَّها من قبيل إثبات اللغة بالاعتبارات الذوقيّة ، وهي لا تجدي شيئا ما لم يفد القطع أو الاطمئنان ، ومثل ورود تفسير الصعيد بالمكان المرتفع ، والطيّب بالذي ينحدر عنه الماء في خبرين ، أحدهما الرضوي ، والآخر ما عن معاني الأخبار . وفيه : أنّ الخبرين ضعيفان سندا ولم يعلم ركون المشهور في فتواهم إلى هذين الخبرين . ومن جملتها ما يقال في تقوية القول بتعيّن التراب ، مثل عدم تمشّي تحقّق العلوق الذي يستفاد اشتراطه من بعض الأدلَّة إلَّا في التراب ، وعدم تمشّيه في