الشيخ محمد علي الأراكي

470

كتاب الطهارة

وعن ثالث : التفصيل بين حالتي الاختيار ، والاضطرار ، باختيار القول الثاني في الأوّل ، والأوّل في الثاني ، والأصل في هذا الاختلاف ، اختلافهم ، في تعيين المراد بالصعيد الواقع في آية التيمّم ، أعني : قوله تعالى * ( فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً ) * « 1 » وأنّه مطلق وجه الأرض ، أو خصوص التراب الخالص ، وأمّا احتمال أنّ المراد به الثاني في حال الاختيار ، والأوّل في حال الاضطرار فممّا يقطع بخلافه ، بل لا يصحّ نسبته إلى جاهل فضلا عن فاضل ، وكون المراد خصوص التراب الخالص ، ويكتفي في حال الاضطرار بمطلق وجه الأرض ، من باب قاعدة الميسور غير صحيح أيضا ، لعدم كون الحجر ، والحصى ، ونحوهما ميسورا للتراب ، فالذي يمكن ركون القائل بالتفصيل إليه ، أنّ المراد به مطلق وجه الأرض لكن حيث يشترط العلوق ، وكون ما يعلق باليد من جنس ما تيمّم به ، وهذا المعنى ممّا لا يتحقّق في غير التراب ، فلا محيص عن تعيينه في حال الاختيار ، وأمّا في حال الاضطرار فيسقط شرطية العلوق ، فيكفي مطلق وجه الأرض لقاعدة الميسور . وبالجملة الأمر دائر في لفظ الصعيد بين احتمالين لا ثالث لهما ، وحيث إنّ أقوال اللغويين في الجانبين متعارضة ، ولا يمكن الوثوق بشيء منها ، فلا بدّ في تشخيص الحال من تتبّع الأمارات الخارجية . فمن جملتها ما يقال : في ترجيح القول بمطلق وجه الأرض ، مثل أنسبيته بالمعنى الوصفي لهذه اللفظة ، فإنّ الاتصاف بالارتفاع والانخفاض إنّما يصحّ في ما هو من جنس الأمكنة ، وهو الأرض في مقامنا ، ولا يصحّ بالنسبة إلى ما هو من الأشياء المنقولة ، فيقال مكان مرتفع ، ومكان منخفض ، وأرض مرتفعة ، وأرض

--> « 1 » - النساء / 43 .