الشيخ محمد علي الأراكي

460

كتاب الطهارة

إذا عرفت ذلك فنقول : الإنصاف انّ رفع اليد عن عمومات الكتاب والسنّة المقتضية للانتقال إلى التيمّم ، بمحض المشقّة والحرج الشديد الذي لا يتحمّل في الفعل ، فضلا عن الانتهاء إلى خوف التلف ، أو المرض الشديد ، أو قطعهما سيّما مثل قوله صلَّى الله عليه وآله وسلم : « قتلوه ! قتلهم الله » ، بمثل هذه الأخبار التي أعرض مشهور الأصحاب عن العمل بها ، في غاية الإشكال ، بل المنع ، سيّما والاجناب المذكور جائز شرعا غير محرّم ، وإن قلنا بحرمة إراقة الماء عند عدم التمكَّن من ماء آخر ، وقد حكي على عدم الحرمة فيه الإجماع عن المعتبر ، ودلّ عليه خبر السكوني أنّ أبا ذر - رضي الله عن - أتى النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم فقال : يا رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم هلكت جامعت على غير ماء ، قال : فأمر النبي صلى الله عليه وآله وسلم بمحمل فاستترنا به ، وبماء فاغتسلت أنا وهي ، ثمّ قال : « يا أبا ذر يكفيك الصعيد عشر سنين » . « 1 » وقريب منه خبر إسحاق بن عمار ، ومنه يظهر الكلام في التفصيل الذي اختاره صاحب المستند - قدّس سرّه - ، وأمّا ما اختاره بعض الأعاظم - قدّس سرّه - ففيه ، أنّه إن صلحت الأخبار المذكورة للاستناد ، ولم يضر إعراض المشهور في حجيّتها الذاتية ، فالقول بظاهرها وهو الوجوب متعيّن ، وإلَّا فلا يصح الاعتماد عليها حتى للقول بالاستحباب ، وأمّا الأصل الذي اعتمده من كون التيمّم عند الحرج الصرف رخصة لا عزيمة فسيجئ الكلام فيه إن شاء الله . مسألة الظاهر أنّ الشين الذي هو عبارة عن الخشونة المشوهة للخلقة التي تعلو البشرة ، وربما ينتهي إلى تشقّق الجلد وخروج الدم ، ليس له عنوان مستقل في عرض الحرج ، بل هو داخل تحته ودائر مداره من غير فرق بين الخوف

--> « 1 » - الوسائل : ج 2 ، ب 14 ، من أبواب التيمّم ، ص 984 ، ح 12 .