الشيخ محمد علي الأراكي
458
كتاب الطهارة
انتهى إلى المشقة الشديدة التي لا تتحمل عادة ، وإلى المرض اليسير كالزكام ونحوه ، وجعل هذا هو الغالب في الغسل المذكور في الأمزجة السليمة بشرط تعقبه بتجفيف البدن ، وتسخينه بإكثار اللباس ونحوه ، وبناه على أصله الَّذي هو كون جواز التيمّم عند صرف المشقّة الشديدة ، على نحو الرخصة لا العزيمة ، ومنشأ هذا الاختلاف اختلاف الاخبار . فمنها : ما يدل بظاهره على وجوب التيمّم . كصحيحة البزنطي عن الرضا - عليه السّلام - في الرجل تصيبه الجنابة ، وبه جروح أو قروح ، أو يكون يخاف على نفسه من البرد ؟ فقال - عليه السّلام - : « لا يغتسل ويتيمّم » . « 1 » ونحوها صحيحة داود بن سرحان عن أبي عبد الله - عليه السّلام - وكصحيحة ابن سنان عن أبي عبد الله - عليه السّلام - في الرجل تصيبه الجنابة في الليلة الباردة ، ويخاف على نفسه التلف إن اغتسل ؟ فقال - عليه السّلام - : يتيمّم ويصلَّي ، فإذا أمن البرد اغتسل وأعاد الصلاة » . « 2 » . ومنها : ما يدلّ بظاهره على وجوب الغسل . مثل صحيحة عبد الله بن سليمان عن أبي عبد الله - عليه السّلام - أنّه سئل عن رجل كان في أرض باردة ، يتخوّف إن هو اغتسل أن يصيبه عنت من الغسل ، كيف يصنع ؟ قال - عليه السّلام - : « يغتسل وإن أصابه ما أصابه ، قال : وذكر أنّه كان وجعا شديد الوجع ، فأصابته جنابة وهو في مكان بارد ، وكانت ليلة شديدة الريح باردة ،
--> « 1 » - الوسائل : ج 2 ، ب 5 ، من أبواب التيمّم ، ص 968 ، ح 7 . « 2 » - المصدر نفسه : ب 14 ، من أبواب التيمّم ، ص 981 ، ح 2 .