الشيخ محمد علي الأراكي
451
كتاب الطهارة
بألف وكم بلغ ؟ قال - عليه السّلام - : « ذلك على قدر جدته » . « 1 » نعم لو كان بذل الثمن مضرّا بحاله ولو من جهة الوجاهة والاعتبار ، فضلا عن كونه من جهة اختلال المعاش لم يجب ويتيمّم ، لقاعدة نفي الحرج السالمة عن المخصص ، وربما كان قوله - عليه السّلام - : ذلك على قدر جدته إشارة إلى ذلك أيضا ، فإنّ المراد من الجدة بحسب الظاهر هو الاستطاعة العرفية . ثمّ الظاهر أنّ حال الآلة التي يستقى بها حال الماء في وجوب الشراء ، ولو بأزيد من ثمن المثل مع عدم الإضرار بالحال ، وعدم الوجوب مع الإضرار ، وذلك لكون حكمها مفهوما من الخبرين عند العرف . وهذا بخلاف ما لو توقّف تحصيل الماء ، أو الآلة ، على بذل مال للظالم ، أو ضياعه ، أو تلفه ، فانّ القاعدتين قاضيتان بعدم الوجوب في هذه الصور مع سلامتها عن المخصص ، وذلك للشك في اندراج هذه الأمثلة تحت المخصص المذكور . مسألة : لو توقّف تحصيل الماء على الشراء وجب ولو بأضعاف ثمن المثل بالغا ما بلغ ، ما لم يضر بحاله إمّا بسقوط اعتباره ، أو اختلال معاشه . ويدل على الحكم في جانبي المستثنى منه والمستثنى خبر الحسين بن أبي طلحة ، قلت : إن وجد قدر وضوء بمائة ألف أو بألف وكم بلغ ، قال - عليه السّلام - : « ذلك على قدر جدته » . فانّ قوله - عليه السّلام - : « ذلك على قدر جدته » صريح في تقدير ذلك على مقدار تمكَّنه الحالي ، لا على مقدار المساواة للقيمة السوقية وثمن المثل ، ومن عموم هذا الكلام الذي يكون في قوّة التعليل ، ومن التعليل الآخر المذكور في صحيحة
--> « 1 » - الوسائل : ج 2 ، ب 26 ، من أبواب التيمم ، ص 998 ، ح 2 .