الشيخ محمد علي الأراكي
452
كتاب الطهارة
صفوان ، بقوله - عليه السّلام - : « وما يشتري بذلك مال كثير » يستفاد تعدية الحكم إلى آلة الاستقاء ، من الدلو ، والطناب ، وأجرة المستقي ، وغير ذلك من المقدّمات المتعارفة لو احتاج شيء منها إلى الشراء ، بل ربّما يتوهّم شمول العمومين المذكورين لما إذا توقّف على بذل المال إلى الظالم ، أو تحمّل المنّة بقبول الهبة ، أو بالاستيهاب الابتدائي ، ولكنّه مدفوع بالفرق الواضح بين ما ذكر ، والأمثلة المتقدّمة ، إذ كثيرا ما تسمح النفوس ببذل المال الكثير ولو بلغ في الكثرة ما بلغ في مقام الشراء ، ومع ذلك يشق عليها في الغاية بذل المال القليل في مقام تحمّل الظلم ، كما لا يحضر لتحمل المنّة مع ما فيه من الهوان والذلَّة . والحاصل الشك في اندراج ما ذكر في الروايتين ، كاف في اندراجه تحت قاعدتي : لا ضرر ولا حرج . نعم الظاهر عدم الفرق بين الشراء وسائر أنحاء الاكتساب ، مثل الصلح ، والإجارة ، والهبة المعوضة . وأمّا لو توقف على تضييع المال من دون تحمّل ظلم ، أو منّة ، كما لو توقّف على جعل العمامة قطعا وشدّ بعضها ببعض وجعلها بمنزلة الحبل ، أو على إصابة المطر للثوب النفيس الموجبة لسقوطه عن النفاسة والجدادة ، فدخوله تحت العمومين محلّ للتوقّف ، ويمكن استفادة حكمه من رواية اللص الآتية . السبب الثالث : الخوف من استعمال الماء على النفس ، أو العرض ، أو المال في الجملة فإنّه تنتقل الوظيفة حينئذ إلى التيمّم إجماعا ، ويدلّ عليه بعد الإجماع في خصوص الخطر النفسي ، والمالي ، خبر يعقوب بن سالم قال : سألت أبا عبد الله - عليه السّلام - عن رجل لا يكون معه ماء ، والماء عن يمين الطريق ويساره