الشيخ محمد علي الأراكي

448

كتاب الطهارة

مواضع الوضوء ، بل اقتصر على نصفها ، وكيف كان فلا إشكال في ذلك . وإنّما الكلام في أنّه لو كان عنده من المضاف بمقدار ، لو خلطه مع الماء المذكور بحيث لا يسلبه وصف الإطلاق صار كافيا لطهوره ، هل يجب عليه ذلك أو لا ؟ ونظيره ما لو وجب عليه إعطاء منّ من الحنطة بنذر ، أو صدقة ، أو عقد معاوضة لغيره ، وكان الموجود عنده ناقصا من المنّ بمقدار يسير ، لو خلط معه هذا المقدار من التراب لا يسلبها وصف الإطلاق ، هل يجب عليه ذلك أو لا ؟ والظاهر عدم مساعدة الوجدان في المثال الثاني على جواز ذلك ، فضلا عن الوجوب ، وإن كان لو فرض حصول الخلط المذكور لا من ناحيته كان مجزيا قطعا ، ومن هنا يسري الإشكال في وجوب ذلك في المثال الأوّل ، نعم لا إشكال في كونه فيه أحوط . السبب الثاني : عدم إمكان الوصول إلى الماء مع وجوده إمّا لكونه في مكان بعيد مع تعذّر أو تعسّر المسير إليه لكبر أو ضعف . أو لكونه في بئر أو مكان منخفض مع عدم آلة الاستقاء من دلو ونحوه ، وصعوبة النزول إليه ، أو كونه معرضا للمخاطرة . أو مع سهولته وعدم خطريته ولكن كان البئر متعلَّقا لحق مشترك ، أو ملكا مشتركا مع عدم إحراز رضا سائر الشركاء ، لكون الوقوع فيه موجبا لاشمئزاز النفوس عن شرب مائه ، بواسطة اشتمال البدن على العرق وسائر الكثافات . أو لكون الماء قليلا ومحتاجا إلى الاغتراف مع كون يديه قذرتين ، وعدم إمكان التوصّل إلى تطهيرهما ، أو إحديهما ولو بوسيلة أخذ الماء بفمه ، وعدم وجود آلة أخرى للاغتراف . أو لمانعية الازدحام في يوم عرفة لمن كان بعرفات ، بحيث يخشى لو خرج