الشيخ محمد علي الأراكي
449
كتاب الطهارة
وللوضوء فوات الصلاة في مجموع وقتها ، وعدم إدراكها قبل الغروب ، أو في يوم الجمعة بحيث يخشى فوات صلاة الجمعة وعدم إدراكها رأسا لو خرج للوضوء ، إذا اتّفق ذلك في عصر الحضور ، أو الغيبة أيضا ، لكن قلنا بالوجوب العيني . وأمّا لو قلنا بالتخييري فمورد إشكال لإمكان الانتقال إلى البدل ، وهو الظهر مع الطهارة المائية وإن كانت الجمعة أفضل الفردين ، أو لاحتياج الماء أو آلة الاستقاء ، إلى بذل المال بشراء ، أو استيجار ، ولم يملك الثمن ، والأجرة ، ففي جميع هذه الموارد يقوم التيمّم مقام الوضوء . ويدل عليه مضافا إلى الإجماع ، الأخبار الدالَّة على عموم بدلية التراب ، وكونه أحد الطهورين في كل مورد سقط التكليف بالوضوء بسبب من الأسباب . منها : ما عن الحلبي أنّه سأل أبا عبد الله - عليه السّلام - عن الرجل يمر بالركيّة وليس معه دلو ، قال : - عليه السّلام - : « ليس عليه أن يدخل الركيّة ، لأنّ رب الماء هو رب الأرض فليتيمّم » . « 1 » ومثله رواية أخرى . وعن عبد الله بن أبي يعفور وعنبسة بن مصعب جميعا عن أبي عبد الله - عليه السّلام - قال : إذا أتيت البئر وأنت جنب فلم تجد دلوا ولا شيئا تغترف به فتيمّم بالصعيد ، فإنّ ربّ الماء هو ربّ الصعيد ، ولا تقع في البئر ولا تفسد على القوم ماءهم » . « 2 » وقوله : ولا تفسد إلخ الظاهر أنّ المراد به ما ذكرنا ، من صورة كون البئر متعلَّقا لحق مشترك أو ملكا كذلك ، وعلى هذا فيكون داخلا في العذر الشرعي .
--> « 1 » - الوسائل : ج 2 ، ب 3 ، من أبواب التيمّم ، ص 965 ، ح 1 . « 2 » المصدر نفسه : ح 2 .