الشيخ محمد علي الأراكي

447

كتاب الطهارة

بالقدرة على بعض الأفراد ولو مع العجز عن الباقي ، فإنّ ذلك مدفوع بالأدلَّة المصرّحة بكفاية العجز حال الفعل ، وعدم لزوم استيعابه لتمام الوقت ، بل لأنّ المتحقّق في الفروع المذكورة إنّما هو تخيّل العجز لا نفسه . وما يقال من أنّ الأفعال الاختيارية مترتبة على الصور العلمية لموضوعاتها ، بنحو تمام الموضوع من غير مدخلية لوجوداتها الواقعية أصلا ، فلا اختيار بالنسبة إلى الطهارة المائية مع العلم بعدم الماء ، ولو مع وجوده واقعا ، مدفوع بأنّ عدم الاختيار أعم من العجز ، وبعبارة أخرى الغفلة والنسيان مغايران مع العجز ، ولهذا يجعلان مانعين من تنجّز التكاليف ، ويجعل هو مانعا عن فعليتها ، فالذي هو المناط لصحّة التيمّم هو العجز الواقعي ، وهو غير متحقّق في هذه الفروع ، والفحص وإن كان متحقّقا في الأوّل منها ولكن لا موضوعية فيه ، وإنّما شأنه الطريقية الصرفة ، هذا مقتضى القاعدة إلى أن يثبت التعبّد على الخلاف . والعجب من بعض الأعاظم - قدّس سرّه - حيث حاول الفرق بين الفروع المذكورة في مقتضى القاعدة ، بدعوى تحقّق العجز المنصرف إليه الأدلَّة في الأوّل منها دون الأخيرين ، وقد عرفت ضعفه . مسألة : لو كان عنده الماء ولم يكن كافيا للغسل أو الوضوء فلا إشكال في عدم جريان قاعدة الميسور ، وعدم تبعّض الوضوء أو الغسل ، وقد ورد في بعض الأخبار حيث فرض السائل كون الجنب واجدا للماء بقدر الوضوء ، دون الغسل في مقام إيجاب التيمّم ، ونفي توهم وجوب الوضوء ، التعبير بقوله - عليهم السلام - ألا ترى أنّه قد جعل عليه نصف الوضوء ، وفي بعضها نصف الطهور ، والظاهر أنّ المراد ابتناء أمر التيمّم على المساهلة وعدم المداقة ، ولهذا لم يوجب فيه استيعاب تمام