الشيخ محمد علي الأراكي
441
كتاب الطهارة
حال فحصة السابق وقد اختفى عن نظره ، أو من جهة احتمال التجدّد ، وسواء كان الاحتمال الثاني مقرونا بالأمارة الظنيّة الغير المعتبرة أم لا . والعجب من المحقّق السيد الأصفهاني - قدّس سرّه - في حاشية العروة حيث فرّق بين هذه الأقسام ، فأوجب تجديد الفحص في صورة احتمال التجدّد مع الأمارة الظنية ، ولم يوجبه فيما عداها ، وهو خلاف ما قرّر في محلَّه من حجية الاستصحاب ، حتى مع الظن الغير المعتبر على خلافه . ثمّ إنّه لو علم بوجود الماء في خارج الحد ، فلا إشكال في وجوب السعي إليه مع الأمن ، لوضوح أنّ التحديد المذكور إنّما في مورد الشك في الوجود والعدم ، لا مع العلم بأحدهما إمّا في داخل الحد ، أو خارجه . ثمّ إنّ الظاهر أنّ الغلوة المتعارفة لا تزيد عن مقدار مائتي خطوة متعارفة تقريبا ، كما ربما يشهد له ما روي في باب المواقيت من أنّ أصحاب النبي صلَّى الله عليه وآله وسلم كانوا إذا صلَّوا معه صلَّى الله عليه وآله وسلم صلاة المغرب وخرجوا للرجوع إلى منازلهم يرون مواضع نبلهم ، إذ من المستبعد جدا رؤية ما زاد عن المقدار المذكور ، عند مضي نصف ساعة من المغرب في الليلة الغير المقمرة . والعجب من تشكيك بعض الأعاظم - قدّس سرّه - في حصول الحدّ بعد أربعمائة ذراع أيضا . ثمّ إنّ مقتضى طريقية الفحص ، وعدم موضوعيته أنّه لو خالف وصلَّى بتيمّم قبل الفحص وتمشّى منه قصد القربة ، وصادف عدم الماء صحّت صلاته ، ولكن مع ذلك أفتى بالفساد ، المحقّق الميرزا النائيني - قدّس سرّه - في حاشية العروة ولم يعلم وجهه .