الشيخ محمد علي الأراكي
442
كتاب الطهارة
مسألة : لو خالف وترك الفحص في السعة وأخّر الصلاة حتى ضاق الوقت فصلَّى في الضيق مع التيمّم أخطأ ، سواء صادف وجود الماء في محل الطلب ، أم عدمه ، غاية الأمر بالعصيان في الأوّل ، والتجرّي في الثاني ، وصحّ صلاته في الصورتين ، أمّا الخطأ فمن المسلَّمات التي لم يخالف فيها أحد ، سوى المحقّق في المعتبر ، وبعض من عاصرناه من الأعاظم - قدّس أسرارهم . وأمّا الصحّة فهي المشهور كما عن المدارك ، وعن الروض ، أنّ عليه فتوى الأصحاب - قدّس سرّهم - خلافا لغير واحد ، فحكموا بوجوب القضاء لو صادف وجوب الماء في محلّ الطلب ، وعن الحدائق أنّه المشهور ، وعن الرياض نسبته إلى أكثر الأصحاب . والحقّ أن يقال : مقتضى إطلاق المادة في الغسل والوضوء ، عدم جواز تحصيل الاضطرار اختيارا ، كما مرّت الإشارة إليه سابقا ، ومقتضى شرعية التيمّم في حال الاضطرار ، كون الصلاة المذكورة مطابقة لما هو الوظيفة الفعلية ، ولا يعني بالصحة إلَّا ذلك . فإن قلت : نمنع مطابقتها ، وذلك لمنع الإطلاق في الأدلَّة المعلَّقة للتيمم على الاضطرار ، بالنسبة إلى ما إذا كان حاصلا بالاختيار . قلت : منع الإطلاق ممنوع أشد المنع ، ألا ترى أنّ من جعل نفسه عاجزا عن الصلاة قائما وجوب عليه الصلاة قاعدا ، لإطلاق ما دلّ على مشروعيتها في حقّ العاجز عن القيام . فإن قلت : نعم ولكن مقتضى إطلاق المادة ، وجود مقدار لازم الاستيفاء من المصلحة في خصوص الغسل والوضوء ، وقد فات هذا المقدار من المكلَّف ،