الشيخ محمد علي الأراكي
440
كتاب الطهارة
بمسألة عدم جواز البدار لذوي الأعذار ، وأجنبيا عمّا نحن فيه . والعجب من بعض الأعاظم - قدّس سرّه - حيث حاول الجمع بينهما بالحمل على تخيير المكلَّف ، بين أن يختار الصلاة في مكان معيّن من خط سيره في سفره ، مع سعة الوقت فيجب عليه السعي في تحصيل الماء من الجوانب الأربع بالمقدار المذكور ، وبين أن يختار السعي في تحصيله في جميع الوقت إلى أن يتضيّق ويخاف الفوت . وأنت خبير بأنّه تخيير بين الأقل والأكثر ، وهو - قدّس سرّه - ممّن يعترف بعدم معقوليته ، إذ مرجعه إلى الوجوب التخييري بين هذا المقدار ، وبين الزائد عنه ، ولا يعقل بعد تعلَّق الوجوب بالمقدار المذكور ، تعلَّقه بالزائد . نعم يصح اتصافه بالحسن والاستحباب . ثمّ إنّه هل يعتبر مباشرة المكلَّف بنفسه للفحص ، أم يكفي مباشرة غيره مطلقا ، أو فيما إذا كان نائبا عنه ، ولو لم يحصل الوثوق من إخباره الذي قوّاه بعض الأعاظم - قدّس سرّه - عدم الكفاية مطلقا ما لم يحصل الوثوق . وفيه : أنّه خلاف مقتضى تنزيل فعل النائب منزلة فعل المنوب وكونه أمينا ، وجريان أصالة الصحة في عمله بعد إحراز أصله . ومنه يظهر جواز الاعتماد على البيّنة . بل مقتضاه جواز الاتكال على الفحص الصادر منه قبل الوقت ، أو في الوقت ، لأجل الصلاة السابقة ، فيكتفى به في الأوّل في الوقت ، وفي الثاني للصلاة اللاحقة استصحابا للحالة السابقة ، سواء كان الشك من جهة احتمال وجود الماء