الشيخ محمد علي الأراكي

439

كتاب الطهارة

معمول به بينهم حتى عبّروا في فتاويهم بلفظة وعبارته ، فإنّ التحديد المذكور هو المشهور بينهم ، وعن الغنية وإرشاد الجعفرية الإجماع عليه ، وعن التذكرة نسبته إلى علمائنا ، هذا بحسب السند . وأمّا بحسب المفاد فظاهره لزوم الفحص في مسافة دائرة يفرض مركزها مكان المصلَّي ، ويكون بين ذلك المركز وبين محيط الدائرة من جميع الجهات مقدار الغلوة ، أو الغلوتين ، فمفاد الرواية لزوم الفحص في جميع أجزاء هذه الدائرة إلى أن يحصل اليأس عن الظفر ، والوثوق بالعدم . فإن قلت : بل يكفي الفحص بهذا المقدار ولو من جانب واحد ، لصدق الطبيعة بإتيان واحد من أفرادها . قلت : بل مفادها عرفا ، لزوم العجز عن تحصيل الماء في هذا المقدار من المسافة ، ولا يصدق العجز عن الطبيعة إلَّا بعد العجز عن جميع أفرادها ، ونظير ما ذكر في الضعف احتمال كفاية هذا المقدار ، ولو بتوزيعه على الجهات الأربع ، أو الجهتين ، منها ، أو الثلاث ، فإنّه خلاف المتبادر عرفا . نعم حيث إنّ لزوم الفحص ليس لأجل الموضوعيّة ، بل مقدمة للتوصّل إلى تحصيل الماء ، فيكون مقصورا على صورة احتمال العثور ، فلو قطع بعدم الماء في المسافة المذكورة كلا ، أو بعضها ، سقط وجوب الفحص أيضا كذلك . وأمّا الخبر الثالث فإن أمكن جمعه مع الخبر المذكور ، بالحمل على استحباب الزائد على المقدار المذكور ، أو بحمله على أنّه بصدد بيان وقت الطلب ، وتعيين كونه في السعة ، لا في الضيق ، لا بصدد بيان المقدار فهو ، وإلَّا فاللازم طرحه لعدم مقاومته مع الخبر الأوّل ، لكونه معرضا عنه بين الأصحاب ، مضافا إلى اضطرار متنه لإثبات لفظة « فليمسك » مكان « فليطلب » في بعض النسخ ، فيكون مربوطا