الشيخ محمد علي الأراكي

43

كتاب الطهارة

حصل في العدد فقط كان لزوم الأخذ فيه فقط ، وإن كان في الوقت فقط اختص لزوم الأخذ به ، وإن كان في كليهما جرى اللزوم في كليهما ، وعلى هذا فتشمل الرواية جميع الأقسام الثلاثة : من الوقتية ، والعددية ، والوقتيّة العددية ، إمّا في خصوص المفردة أو مع المركَّبة على الكلام المتقدّم . والثالث : أن يكون المراد الاستواء في خصوص العدد ، سواء تحقّق معه في الوقت أم لا ، فموضوع الحكم ولزوم الأخذ حينئذ هو خصوص العدد ، دونه مع الوقت عند تحقّقه ، إذ هذا يستلزم الجمع بين اللحاظين المتنافيين ، بيان هذا الإجمال : انّ المفروض على هذا المعنى لحاظ المتكلَّم للعدد بلحاظ التقييد والدخل في الموضوع ، ولحاظ الوقت على نحو الإطلاق ، ومعنى لحاظ الإطلاق أنّه وجودا وعدما على السواء ، فلا يتفاوت الحكم لا بعدمه ولا بوجوده ، فإذا قيل أعتق رقبة ، فمعنى إطلاقه انّه لا فرق في حكم وجوب العتق ، بين حالة الكفر ، وحالة الإيمان ، إلى غير ذلك من الحالات والصفات ، فالمتكلَّم لم يلاحظ لوجود شيء منها ولا لعدم شيء منها دخلا ، بل لم يفرق بين وجودها وعدمها . وحينئذ فنقول : معنى كون المتكلَّم ملاحظا لمعنى الاستواء في العدد على وجه الإطلاق بالنسبة إلى الوقت ، انّه لم ير في حكمه في قوله « فتلك أيّامها » ووجوب الأخذ بها دخلا للمساواة الوقتية ، ولا لعدمها ، بل جعله بلا دخل في هذا الحكم ، ولا شك في أنّ مجرّد هذا ، أعني : الجعل بلا دخل والتسوية بين الوجود والعدم ، لا يكفي للحكم بلزوم أخذ الوقت عند حصول التساوي فيه ، إذ هو يحتاج إلى لحاظ التساوي الوقتي بلحاظ الدخلي والتقييدي ، ولا يكفيه اللحاظ اللادخلي الإطلاقي ، فإنّ الحكم هنا ليس مجرّد عدم التنافي ، بل المقصود هو الحكم بلزوم