الشيخ محمد علي الأراكي
427
كتاب الطهارة
بالتشبث بالاشنانة [ بالاشنة ] الموجبة لذلك ، وأمّا احتمال كون النقل حيث وقع بعد النبش المحرّم ، محرّما آخر من حيث هو ، كما وقع في كلام بعض الأعاظم - قدّس سرّه - ففي غاية البعد . ومستند التفصيل بين صورة الوصية وعدمها ، انّه لا هتك له مع إيصاء نفسه ، فالوصية مغيرة لعنوان الموضوع ، فلا يرد عليه انّه لو كان النبش محرّما في نفسه فلا تجوّزه الوصية ، إذ هو نظير الوصية بالإحراق بعد الموت . ولكن يرد عليه أنّ الحقّ كما عرفت عدم حصول الهتك في غير صورة الوصية أيضا ، اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّ صاحب الجواهر - قدّس سرّه - مع كثرة تبحّره ، ومزيد تتبّعه ، ادّعى إطلاق كلمات المجمعين على حرمة النبش ، والنقل بعد الدفن بالنسبة إلى صورة حصول الهتك وعدمه ، فوقوع اللفظ المذكور في معقد إجماعهم ، بمنزلة وقوعه في النص المعتبر ، فكما يؤخذ بإطلاقه في الثاني ، فكذا في الأوّل ، ولا ينافيه وقوع تعليل الحكم في بعض كلماتهم بقولهم لأنّه مثلة بالميت ، وهتك له ، فإنّه من باب النكات المذكورة بعد الوقوع ، كما تداول نظيره في علم النحو ، وعلى هذا فالأصل في المسألة هو المنع حتى يثبت الدليل على الرخصة والجواز ، ولا يفيد الوصية بذلك في جوازه لأنّه وصية بأمر غير مشروع ، وما يتوهم كونه دليلا على الرخصة أمور كلَّها مخدوشة : أحدها : ما تقدّم من وجود المصلحة العظيمة في النقل إلى المشاهد المشرّفة . وفيه : أنّ النهي عن النبش معلَّل بجهة تعبديّة لا نعلمها ، ولعلَّها أهم بنظر الشارع من المصلحة المذكورة بمراتب . والثاني : الرواية المرسلة التي أرسلت على لسان الشيخ ، والمفيد ، من أنّه وردت رواية بالرخصة في النقل إلى مشاهد آل الرسول صلَّى الله عليه وآله وسلم سمعت مذاكرة . وفيه