الشيخ محمد علي الأراكي
42
كتاب الطهارة
بلا دليل ، وحينئذ فلا بدّ من النظر إلى مدلول الروايتين ، حتى يعلم أنّه كيف ما يكون كمّا وكيفا فأحدهما قوله - عليه السّلام - في مضمرة سماعة . : « فإذا اتفق شهران عدّة أيّام سواء فتلك أيّامها » ( 1 ) . فنقول : الاحتمالات في مدلول هذه القضية بحسب مقام الثبوت منحصرة في ثلاثة : الأوّل : أن يكون المراد هو الاستواء والتماثل المطلق : بأن يكون أيّام الحيض الأوّل ، وأيّام الثاني متساويين ومتماثلين في جميع الجهات ، وهو : بأن يكون عددهما متحدا ووقتهما متحدا ، فيحكم على هذا الاستواء بأنّه لو تحقّق بين مرّتين ، كان العادة الشرعية متحققة ، وكان المرأة محكومة بلزوم الأخذ بهذا الذي حصل لها العادة الشرعية فيه وهو العدد والوقت ، وعلى هذا فيكون مورد الرواية منحصرا في قسم واحد ، وهو العادة الوقتية العددية ، إمّا في خصوص المفردة أو مع المركبة ، بناء على أنّ التوالي لا يفهم من لفظ الشهرين . وبعبارة أخرى ، المناط يعلم أنّه ليس خصوص الشهرين المتواليين ، بل المرتان والحيضتان سواء كانتا متواليتين أم مفصولتين بحيضة مخالفة ، وبالجملة فيبقى حينئذ سائر الأقسام من الوقتية المنفردة ، والعددية المنفردة ، سواء كانتا مفردتين أم مركبتين خارجة عن المدلول اللفظي ، لقوله : « عدّة أيام سواء » لعدم تحقّق الاستواء من كل جهة فيها ، فيبني الكلام على فهم الملاك وعدمه . الثاني : أن يكون المراد الاستواء بين أيّام الحيضتين في الجملة ، بحيث في أيّ جهة تحقّق الاستواء كان كافيا وموضوعا لحكم لزوم الأخذ في هذه الجهة ، فلو
--> ( 1 ) - الوسائل : ب 7 من أبواب الحيض ، ح 1 .