الشيخ محمد علي الأراكي
418
كتاب الطهارة
الرضا - صلوات الله عليه - قال : « إنّما أمر بدفن الميّت لئلَّا يظهر الناس على فساد جسده ، وقبح منظره ، وتغير رائحته ، ولا يتأذّى الأحياء بريحه ، وما يدخل عليه من الآفة والفساد ، وليكون مستورا عن الأولياء ، والأعداء فلا يشمت عدوّ ولا يحزن صديق » . « 1 » نعم لو فرض في موضع الأمن من كلتا الجهتين بواسطة عدم الأنس والسباع هناك كفى مجرّد المواراة في الأرض ، ولو مع الانتشار وعدم المبالغة في الحفر . ومقتضى عموم التعليل وإن كان جواز الاكتفاء بالوضع في صندوق من حديد ، أو من حجر ، أو بالوضع في وسط الجدار ، أو بالوضع على وجه الأرض مع البناء عليه ، لكنّه خارج عن صدق مسمّى الدفن الذي عرفت أنّه المواراة في الأرض ، الذي لا خلاف ظاهرا في لزوم تحقّقه . نعم لا إشكال في لزوم ما ذكر عند تعذّر الدفن لقاعدة الميسور . هذا كلَّه هو الكلام في البرّ . وأمّا البحر لو اتفق الموت في السفينة ، فالظاهر التخيير بين التثقيل بشدّ الحجر على رجله والإلقاء في البحر ، وبين الوضع في خابية ونحوها واتكاء رأسها والإلقاء في البحر ، والتخيير المذكور وإن لم يرد في خبر ولكن ورد طائفتان من الأخبار في كل منهما تعيين أحد الشقين المذكورين ، ومقتضى الجمع العرفي برفع اليد عن ظاهر كلّ بنص الآخر هو التخيير بين الأمرين ، وقد يقال باختصاص هذا الحكم بصورة تعذّر الدفن في الأرض أو تعسّره ، بدعوى ظهور الأخبار في أنّ التنويع إلى من مات في البر ، أو البحر ليس من قبيل التنويع إلى المسافر والحاضر ،
--> « 1 » - الوسائل : ج 2 ، ب 1 ، من أبواب الدفن ، ص 819 ، ح 1 .