الشيخ محمد علي الأراكي
419
كتاب الطهارة
بل من قبيل التنويع إلى المختار والمضطر ، وعهدتها على مدّعيها . وفي العروة تعدية هذا الحكم إلى من مات في البر ، ولكن خيف على تقدير دفنه في الأرض من نبش العدو قبره والتمثيل به ، وهو مبنيّ على فهم أنّه حكم مطلق المضطر لا خصوص راكب السفينة ، أو على إجراء قاعدة الميسور ، بناء على أنّه بعد تعذّر المواراة في الأرض ، لا يرفع اليد عن مطلق المواراة ولو كان في الماء . ثمّ إنّ بعض الأعاظم - قدّس سرّه - بعد البناء على اختصاص الحكم بصورة الاضطرار ، احتمل وجوب الصبر مع الأمن من الفساد ، لو شك في حصول الاضطرار وعدمه ، عملا بعموم ما دلّ على الدفن في الأرض ، ولكنّك خبير بأنّه من العمل بالعموم في الشبهة المصداقية ، فالمتعيّن هو الرجوع إلى استصحاب الحالة السابقة . مسألة : يعتبر في الدفن أن يكون الميت مستقبلا للقبلة على جنبه الأيمن ويدل على وجوب الاستقبال مضافا إلى سيرة المسلمين في دفن موتاهم بذلك على وجه الالتزام ، صحيحة معاوية بن عمار ، عن أبي عبد الله - عليه السّلام - قال : كان البراء بن المعرور الأنصاري بالمدينة ، وكان رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم بمكة ، وانّه حضره الموت ، وكان رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلم والمسلمون يصلَّون إلى بيت المقدس ، فأوصى البراء أن يجعل وجهه إلى تلقاء النبيّ صلَّى الله عليه وآله وسلم إلى القبلة أنّه أوصى بثلث ماله ، فجرت به السنّة . « 1 » والمتبادر من السنّة في هذا المقام هي الطريقة الثابتة .
--> « 1 » - الوسائل : ج 2 ، ب 61 ، من أبواب الدفن ، ص 884 ، ح 1 .