الشيخ محمد علي الأراكي
416
كتاب الطهارة
يجهّزونه ، قلت : فإن لم يكن له ولد ولا أحد يقوم بأمره ، فأجهزه أنا من الزكاة ؟ قال - عليه السّلام - : كان أبي يقول : إنّ حرمة بدن المؤمن ميّتا كحرمته حيّا ، فوار بدنه وعورته ، وجهّزه ، وكفّنه ، وحنّطه ، واحتسب بذلك من الزكاة ، وشيّع جنازته ، قلت : فإن اتجر عليه بعض إخوانه بكفن آخر وكان عليه دين ، أيكفن بواحد ويقضى دينه بالآخر ؟ قال : لا ليس هذا ميراثا تركه ، إنّما هو شيء صار إليه بعد وفاته ، فليكفّنوه بالذي اتجر عليه ، ويكون الآخر لهم يصلحون به شأنهم » . « 1 » فانّ احتساب بذلك الكفن من باب الزكاة وإن كان لا ينافي وجوبه ، كما في احتساب بذل المال الموقوف عليه حفظ النفس المحترمة من باب الزكاة ، ولكن مقتضى تشبيهه ببذل الكسوة في حال الحياة ، مع معلومية انّه لو كان في البين مصرف آخر للزكاة ، لا يجب صرفها في إعطاء الكسوة المذكورة ، عدم وجوب الصرف في بذل الكفن أيضا . ثمّ إنّ الكلام في سائر مؤن التجهيز ، من السدر ، والكافور ، وماء الغسل ، لو احتاج إلى بذل المال وأجرة المدفن ، وأجرة الحمّال ، والغسّال ، والحفّار حتى ما يأخذه الظالم عوضا عن الدفن في الأرض المباحة ، هو الكلام في الكفن من حيث الثبوت في التركة لو كانت ، وعدم الثبوت على أحد لو لم تكن . والعجب من شيخنا المرتضى - قدّس سرّه - حيث استشكل لولا الإجماع في إخراج مقدّمات الأفعال ، دون الأعيان المصروفة ، كالماء ، والخليطين ، والكفن ، وأجرة المدفن . وأنت خبير بعدم الفرق ، ويدل عليه بعد ظهور الإجماع ، قوله - عليه السّلام - :
--> « 1 » - الوسائل : ج 2 ، ب 33 ، من أبواب التكفين ، ص 759 ، ح 1 .