الشيخ محمد علي الأراكي
411
كتاب الطهارة
وذكر شيخنا المرتضى - قدّس سرّه - انّ لازم تعليل الحكم المزبور بالاستصحاب ، استقرار ثمن الكفن في ذمة الزوج لورثة الزوجة لو ترك تكفين زوجته ولو لأجل الإعسار ، ويظهر منه - قدّس سرّه - عدم الفرق بين دفنها عارية ، أو تكفينها من مالها أو مال الغير ، وحيث إنّ الظاهر عدم التزامهم بهذا اللازم يكشف عن أنّ تعويلهم في هذا الباب ليس على الاستصحاب رأسا ، بل تمام التعويل على ما عداه ، وعلى هذا فيحكم بتأخّره من المستثنيات ، ولو كان من باب النفقة لكان الأمر بالعكس ووجب بيع الدار والعقار لأجل الكفن . واعترض عليه بعض الأعاظم - قدّس سرّه - بالفرق بين صورة دفنها عارية ، فأنكر استحقاق الورثة ثمن الكفن على الزوج ، وبين تكفينها من مالها أو من ما لهم لا بقصد التبرّع ، فالتزم حينئذ بجواز رجوعهم على الزوج بالثمن . وفيه أنّ النفقة على ما ذكره الفقهاء في بابها ، إمّا أن يكون من باب التكليف الصرف ، أو الحق المتعلَّق بالمواساة وسد الخلَّة كما في نفقة الأقارب ، وهذا القسم لا يقضى بعد فوات وقته ، وإمّا أن يكون من باب الملك ، سواء كان متعلَّقه الإمتاع كما في كسوة الزوجة وسكناها ، أو التمليك ، كما في نفقة أكلها وشربها ، وهذا القسم بكلا قسميه يقضى بعد فوات وقته ويستقرّ في الذمة ، وعلى كل تقدير لا يبقى وجه للفرق بين الصورتين المذكورتين في كلامه - قدّس سرّه . وكيف كان فالظاهر انّ الكفن ليس من باب النفقة ، كما ذكره شيخنا المرتضى - قدّس سرّه - لعدم التزامهم بلوازمه ، وعلى هذا فيحكم بتأخّره عن المستثنيات .