الشيخ محمد علي الأراكي
395
كتاب الطهارة
الخارجة منه عن الكفن ، ومقتضى إطلاقه وجوب الإزالة حتى لو كان تنجّسه بالدم الأقل من الدرهم . ويعتبر أيضا أن لا يكون حريرا محضا ، واستدل عليه بعد ظهور الإجماع المحكي عن جملة من العبائر ، كالمعتبر ، والتذكرة ، والذكرى ، بمضمرة حسن بن راشد قال : سألته عن ثياب تعمل بالبصرة على عمل الصعب اليماني من قزّ وقطن ، هل يصلح أن يكفّن فيها الموتى ؟ قال : « إذا كان القطن أكثر من القزّ فلا بأس . » « 1 » فإنّ الموضوع في كلام السائل وإن كان القزّ المختلط ، لكن يستفاد أن المنع في القزّ الخالص كان مفروغا عنه عند السائل ، والإمام - عليه السّلام - قرّره على ذلك ، إلَّا أن يقال : إنّ البأس المستفاد من المفهوم محمول على الكراهة قطعا ، إذا بمجرد عدم أكثرية الخليط لا يصدق على القزّ عنوان المحوضة ، بل لا بد أن يكون الخليط في القلَّة بحدّ الاستهلاك ، ولا يبعد كفاية كونه بمقدار العشر ، فمع عدم الاستهلال لا يتحقّق البأس التحريمي ، وحينئذ فلا تبقى دلالة على أنّ المنع الذي كان مفروغا عنه عند السائل كان تحريميّا . ويمكن التمسّك باستصحاب المنع الثابت في حال الحياة في حقّ الرجال ، فانّ موضوعه مطلق اللبس لا خصوص التزيّن ، وعلى هذا فمقتضاه القول بالجواز في حقّ النساء ، اللَّهمّ إلَّا أن يتشبّث في إثبات المنع في حقهنّ بذيل الكلية التي يستظهر من الشهيدين والمحقّق الثاني كونها من المسلَّمات ، ومن المحقّق الأردبيلي كونها مظنّة الإجماع ، بل عن الغنية دعوى الإجماع عليها صريحا ، وهي أنّ كلّ ما لا يجوز فيه صلاة الرجل لا يجوز فيه التكفين ولو في حقّ النساء ، وعلى هذا فلا يجوز
--> « 1 » - الوسائل : ج 2 ، ب 23 ، من أبواب التكفين ، ص 752 ، ح 1 .