الشيخ محمد علي الأراكي

396

كتاب الطهارة

التكفين في أجزاء مالا يؤكل لحمه أيضا ، ولا في الذهب ولو للنساء ، ولا في الميتة ، ولو كانت ظاهرة كميتة ما لا نفس له ، بل يزيد المقام على باب الصلاة فيضاف هنا على ما ذكر المنع من التكفين في الجلد ، ولو كان ممّا يؤكل ، وذلك لانصراف لفظ الثوب عنه ، هذا ولو نوقش في أصل الكلَّية المذكورة ، كما يلوح من بعضهم حيث اقتصر في باب الكفن الممنوع على ذكر الحرير ، أو نوقش في كونها بالكيفية التي ذكرنا ، وأنّ المتيقّن ، أنّ المناط في جواز التكفين وعدمه بالنسبة إلى كل أحد جواز صلاة نفسه وعدمه ، لا أنّ المناط في حقّ كل أحد جواز صلاة خصوص الرجل وعدمه ، كان مقتضى القاعدة جواز الحرير والذهب في حقّ النساء كما هو واضح . والَّذي تمسّك به شيخنا المرتضى - قدّس سرّه - على إثبات الكلَّية المذكورة ، رواية محمّد بن مسلم عن الصادق - عليه السّلام - قال : « قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : لا تجمّروا الأكفان ، ولا تمسحوا موتاكم بالطيب إلَّا بالكافور ، فإنّ الميت بمنزلة المحرم . » « 1 » بضميمة ما ورد في باب الإحرام ، من أنّ كلّ ما لا يجوز الصلاة فيه لا يجوز الإحرام فيه ، بتقريب أنّ ما هو الملحوظ في هذا التنزيل على وجه الركنية إنّما هو ثوب الإحرام ، وخصوصياته ، من أجزائه ، وشرائطه ، دون تروك الإحرام وأفعاله ، إذ هي ليست متمشّية من الميّت حقيقة ، وإن كانت متحقّقة صورة ، فكأنّه قيل حيث إنّ الميّت بمنزلة المحرم من جهة الثوب وخصوصياته يكره إمساس الطيب إيّاه ، لأنّه كتعرّض نفس الميّت للطيب صورة وإن كان ليس به حقيقة . وفيه : أنّ هذه الرواية معارضة بصحيحة محمد بن مسلم الواردة في حكم من مات محرما يغطى وجهه ويصنع به ما يصنع بالمحل ، غير أنّه لا يقرّبه طيبا ، وجعل

--> « 1 » - الوسائل : ج 2 ، ب 6 ، من أبواب التكفين ، ص 734 ، ح 5 .